مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٤٠

لعب أبو عبيدة دورا أساسيّا على المستوى السّياسيّ كما في صياغة العقيدة الإباضيّة في النّصف الأول من (ق 2هـ). رغم أنّ ما وصلنا منه في شكل مكتوب ينحصر في مجموعة أحاديث ورسالة في الزّكاة، كان يحظى كرئيس للجماعة الإباضيّة بالبصرة بتقدير أتاح له الحفاظ على وحدتها رغم وجود نزعات سياسيّة متناقضة في صلبها (1)، وإزالةَ الانحرافات عن المذهب بطرد المخالفين أو مقاطعة النّزعات المخالفة بحزم. مثلا "أحدث صالح بن كثير أشياء (أي اتّخذ مواقف مخالفة للمذهب حول بعض المسائل) قلاها عليه المسلمون" (2)، وانشقّ عبد الله بن عبد العزيز وأبو المؤرج حاتم بن منصور وشعيب وهم أصل النّكّاريّة (3). من المعروف أنّ شعيبا وعبد الله بن عبد العزيز كانا يحاربان النّزعات القدريّة داخل الإباضيّة ممثّلة في حمزة الكوفيّ وعطيّة. وبطردهما من المجالس أعطى أبو عبيدة الفرقة اتّجاها مضادّا للقدريّة (4) قائما على رفض المساس بشموليّة قدرة الله بنفي خلقه للقبيح، والتّوجّه إلى اعتبار القدر علم الله في الأزل بما يكون. من الثّابت أيضا أنّه قد تمّ تطبيق التّأويل منذ عصر أبي عبيدة على الآيات الّتي تتضمّن التّشبيه (5) وتكفير المرأة الّتي تُغشى في الدّبر (6).

(1) - انظر مقال "الإباضيّة" لـ[ليفيتسكي]، في دائرة المعارف الإسلامية 2، 3: 671.

(2) - الشماخي: السّيَر، ص84.

(3) - انظر مقال "النّكّار" لـ[ليفيتسكي]، في دائرة المعارف الإسلامية، ج1 ص185 - 186.

(4) - انظر أعلاه الفصل 10 "خلق الأفعال".

(5) - انظر أعلاه المقدّمة "نحو تكوّن العقائد" والملاحظة 63 وكذلك الملحق بالفصل 6 حول أصول الدّين.

(6) - قول شبيه في عقيدة عمان، انظر [سخاو]، حول التّصوّرات، ص66.

في تحليل مسألتي الصّفات والقرآن لاحظنا تشابها مع معتزلة البصرة كالنّظّام

٤٤٠ / ٤٩٤