مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٤٩

أنبأ الله بأنّهم من أهل النّار- من أسرار الغيب. فمثلا قد تكون خاتمة أعمال عبد مؤمن "الخسران المبين". وبينما اعتبر المعتزلة العلم والإرادة من صفات الفعل، هما عند الإباضيّة من صفات الذّات الأزليّة (1). مع ذلك ميّز الإباضيّ المحدث أطفيّش في القضاء الحكم في الأزل إجمالا على الأجسام والأعراض وإيجادها بالقدر وإثباتها على اللّوح المحفوظ الّذي هو فعل إلهيّ.

(1) - أقرّ الإمام أبو اليقظان بقدم صفة القدرة، ويبدو أنّه قال في المقابل بعلم حادث: "يجوز أن يقال متى علم الله موسى لا: متى قدر عليه؟ ".

يترتّب عن اختيار الإنسان لأفعاله التّكليف. وقد أجمع إباضيّة المشرق والمغرب على التّخليد في الجنّة أو النّار (6)، موافقين في ذلك المعتزلة (مع اختلاف حول عذاب مرتكب الكبيرة)، وقبلهم الحسن البصريّ، ومعارضين المرجئة الّذين أجازوا ألاّ ينفذ الله وعيده تفضّلا، وجهما بن صفوان الّذي قال بفناء الجنّة والنّار (1)، والأشاعرة الّذين ذهبوا إلى أنّ الكبيرة تؤدّي إلى عذاب مؤقّت في النّار لكنّ الإيمان ينجي منه في النّهاية. يرى الإباضيّة أنّ الذّنب لا يمحى بغير التّوبة، وفي تشديدهم على الوعيد يذهبون إلى القول بأنّ الله لا يقبل توبة من حضره الموت كفرعون الّذي تاب بعدما أدركه الغرق (ق 4: 18، 10: 90 - 91). ولا يجوز ارتجاء شفاعة النّبيّ في أصحاب الكبائر من المسلمين.


(1) - قال جهم بفناء النّار لأنّ الله وحده الباقي أبدا، وردّ عليه عبد الكافي: "اتّقيتم الإبرة وبلعتم الزّبرة"، الموجز، ج2 ص130.

يقرّ الإباضيّة لا محالة بأنّ الإيمان- أهمّ فعل للإنسان- قادر على افتداء بعض

٤٤٩ / ٤٩٤