مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٥٠الذّنوب، لكن لا ذنب "المصرّ والمعاند لربّه والمبتدع الّذي فارق الإسلام" (1). يلغي التّفاوت العظيم بين عمل الإنسان (من أداء أو ترك للفروض) وجزائه عند الله (من ثواب وعقاب) يلغي الفداء من الأساس ويبطل الشّفاعة (2)، وقد انتقد الإباضيّة بقوّة تساهل المرجئة الّذي اعتبروه استخفافا بوعيد الله ودعوا إلى الاحتراس منه (3). حقّا يبدو كأنّ الآيات (ق 11: 105 - 107) (4) تنصّ على استثناء من أبديّة العقاب، إذ تؤكّد تخليد أهل الشّقاء في النّار إلاّ ما شاء الله، وهو ما يؤوّله السّنّة على أنّه استثناء لأهل النّار الّذين كانوا موحّدين في الدّنيا، بينما لا يرى الإباضيّة في عبارة "شقيّ" و"الّذين شقوا" ما يجيز التّمييز بين الموحّدين والمشركين. ويؤوّلون الآية مع الآية التّالية الّتي توازيها (ق 11: 108) (5) بهذا النّحو: يكون العباد يوم القيامة في الجنّة أو في النّار إلاّ في الجزء الأوّل منه الّذي يشغله الحساب: يقضي الله بين النّاس، يمثلون لديه فيُسألون ويحاجّون عن أنفسهم، ثمّ يصدر الله حكمه فيهم، فإذّاك فقط- لا منذ أوّل ذلك اليوم- يبدأ الثّواب أو العقاب (6).
(1) - الجنّاونيّ: عقيدة نفوسة، ص40؛ الشماخي: أصول الدّيانات، ف 8.
(2) -[علّوش]: رسالتان، ص79.
(3) - "كلّ ما نُصّ على إباحته يجوز أن يؤمر به، وكلّ ما يجوز أن يؤمر به يجوز أن يُفرض، ووجب أن يثاب على فعله ويعاقَب على تركه". تبغورين: أصول الدّين، ص20.
(4) - "يوم يأت لا تكلّم نفس إلاّ بإذنه فمنهم شقيّ وسعيد. فأمّا الّذين شقوا ففي النّار لهم فيها زفير وشهيق. خالدين فيها ما دامت السّماوات والأرض إلاّ ما شاء ربّك إنّ ربّك فعّال لما يريد".
(5) - "وأمّا الّذين سعدوا ففي الجنّة خالدين فيها ما دامت السّماوات والأرض إلاّ ما شاء ربّك عطاء غير مجذوذ".
(6) -[سخاو]، حول التّصوّرات، ص81 - 82.
الشّفاعة كرامة وهبها الله للنّبيّ تتيح للمؤمنين