مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٥صاحب كتاب الرّدود (2) الّذي هو أحد أقدم المؤلّفات في علم الكلام. وقد اتّخذ حول القرآن، وحول العون والعصمة اللّذين يطابقان في رأيه استطاعة الإيمان، وحول حجّة الله مواقف عُدّت مخالفة لمذهب الإباضيّة (3). وطرده أبو عبيدة من مجالسهم. وسنرى عند دراسة قضيّة خلق القرآن أقواله فيها.
(1) - الشماخي: السّيَر ص104 - 105. روى عبد الله الفزاريّ بلا شكّ كتاب النّهروان الّذي هو أحد مصادر كتاب الجواهر للبرّاديّ. ذكره ابن النّديم (الفهرست نشر فلوغل، ليبسش، 1871 - 1872م، ص83) كأحد الخوارج المشاهير ومؤلّف عدّة كتب، والمسعوديّ (ج5 ص442 - 444) كعالم كان يدرّس بالكوفة وله عدّة أتباع؛ وذكر الطّبريّ رجلا يدعى عبد الله بن (اقرأ "عن" حسب ما رجّح [فاليري]) جابر الأزديّ له علاقة بأحداث صفّين حسب رواية أبي مخنف. انظر [فاليري]، نزاع عليّ ومعاوية، ص15. عاش (ق 1 - 2هـ).
(2) - حُفظ كتاب الرّدود غير كامل (40 ورقة) في مكتبة خاصّة تابعة لعيّاد العزّابيّ بزوارة (ليبيا). تساءل النّامي إن كان كتاب الرّدّ على القدريّة الّذي ألّفه عبد الله بن يزيد هو عين كتاب الرّدود. انظر النّامي: دراسات ص286 و292؛ [فان إسّ]، بحوث 3.
(3) - تبغورين: أصول الدّين ص57.
في النّصف الثاني من (ق 3هـ) ألّف عيسى بن علقمة المصريّ (1) كتابا هامّا: كتاب التّوحيد الكبير حيث فنّد أفكار عبد الله بن يزيد الفزاريّ وبيّن أنّ الأسماء والصّفات غير مخلوقة. أكّد كذلك أبو عمّار عبد الكافي أنّ عيسى ابن علقمة كان "من حذّاق المتكلّمين" (2).
(1) - غير صاحب أبي الحرّ عليّ بن الحصين الّذي قد يكون نفس عيسى بن عليّ بن عمرو المكّيّ (الشماخي: سيَر ص113) بل المتكلّم الإباضيّ المصريّ الشّهير؛ انظر سيَر ص122 - 123.
(2) - انظر الموجز، نشر عمّار الطّالبيّ، آراء الخوارج الكلاميّة، الجزائر، ش و ن ت، (1398هـ/1978م)، ج2 ص189.
إلى أيّ عصر ينبغي ردّ كتاب الجهالات؟ (1) يعالج هذا الكتاب المجهول المؤلّف الّذي قدّم [فان إسّ] تحليلا ضافيا لمحتواه مسائل التّوحيد: أدلّة وجود الله، قدمه، صفاته، التّشبيه، مفاهيم الإيمان والكفر، الإسلام كإيمان وعمل، الولاية والبراءة. وفيه تكرار في عدّة مواضع. وتتمثّل أصالته في شكله كمجموعة من الأسئلة