مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٥١

دخول الجنّة، ولا وساطة بين الله والعبد (كما عند الحنابلة).

نظريّة النّبوّة (9) هي إلى حدّ كبير نظريّة السّنّة. فضلا عن التّمييز المتّبع في بقيّة المذاهب بين النّبيّ والرّسول، بين من تلقّى وحيا فقط ومن نُزّل عليه كتاب، ميّز الإباضيّة من أُرسل إلى قومه (من عرب وسريان وعبران) ومن بُعث إلى النّاس كافّة، ومن بُعثوا بالسّيف، وأولي العزم من الرّسل، ومن له اسمان، ومن لم يزل حيّا. آدم أوّل الأنبياء ومحمّد هو المفضّل بينهم. خلافا لما يقول الشّيعة لم يؤت الأنبياء عصمة مطلقة: فقد يرتكبون ذنوبا بعد تحميلهم الرّسالة: لكنّها من صغائر الذّنوب تعود إلى السّهو أو الغفلة وتخلو من التّعمّد، ولا يمكن بحال أن يأتوا كبائر (1). والإباضيّة يرفضون قول الشّيعة بتفوّق عصر الإمامة على عصر النّبوّة، وأنّ مهمّة الإمام كشف المعنى الباطن للكتاب، وينفون الوحي إلى الأئمّة، معتبرين أنّه خاصّ بالإنبياء وأنّهم معصومون عن الخطأ في تبليغ رسالاتهم فقط (2). يعدّ معظم الإباضيّة الأنبياء في مرتبة فوق الملائكة في سلّم الكائنات، أمّا وضع المؤمنين مقارنين بالملائكة فمختلف فيه. وقد اتّبع عبد الكافي اتّجاه الأفلاطونيّة المحدثة في ترتيب الكائنات إذ

(1) - يستشهد كتّاب بالآية (ق 20: 115) "ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما". انظر تبغورين: أصول، ص44. ونسبة الإيجيّ القول بإمكانيّة كفر الأنبياء إلى الأزارقة وتعميم الشّيعيّ ابن المطهّر الحلّيّ ذلك على كلّ الخوارج من باب تقويلهم ما يترتّب عن مذهبهم في نظر خصومهم وإن لم يقولوه صراحة. انظر [غارديه]، الله ومصير الإنسان، ص185.

(2) - استخدم الجنّاونيّ كلمة إلهام. انظر عقيدة نفوسة، ص28. إلى جانب الوحي الّذي هو علامة النّبوّة قد تطلق هذه الكلمة كذلك على شرح الصّدر الّذي يمنحه الله لأوليائه والهداية إلى فعل الخير. انظر نفس المصدر،

جعل في المقام الأرفع الملائكة يتبعهم النّاس والجنّ

٤٥١ / ٤٩٤