مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

ثمّ الحيوانات، معتبرا أنّ "من أظهر عقلَه على نفسه التحق بالملائكة المقرّبين" (1) ومن غلبته شهوته اقترب من البهيمة.

وظيفة الإمام الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر (5)، يستهدف هذا البند بوضوح بدعة النّكّار (2). ليست الإمامة لطفا من الله (خلافا لأقوال الشّيعة) بل هي مؤسّسة إنسانيّة ضروريّة لإنفاذ الأحكام وإقامة الحدود. لذلك لزم أن يتوفّر في الإمام العلم بأمور الدّين، لكن ليس ضروريّا أن يكون قرشيّ النّسب ولا أن يكون لشخصه نوع من القداسة. وولايته لا تدخل في ولاية الجملة (3) - الأمر الّذي كان سيلقي عليه صبغة العصمة- بل في ولاية الأشخاص، ويجب خلعه إن أتى معاصي أو كفر. تأثّرت نظريّة الإمامة أكثر من بقيّة مقوّمات المذهب بتقلّبات الظّروف التّاريخيّة الّتي تعكسها تنظيرات الفقهاء اللاّحقة. من ذلك مثلا مبدأ وحدة الإمامة (الّذي برّر قتال الخلفيّة المنشقّين عن إمامة تيهرت) القاضي بأنّه لا يستقيم إمامان لمصر واحد كما "لا يستقيم سيفان في غمد واحد ولا فحلان في ذود واحد" (الثّلاثيّ) (4): إذ يكشف التّاريخ أنّ الإباضيّة كيّفوه بمقتضيات الواقع المتغيّر منذ أبي عبيدة الّذي أملى عليه الوضع السّياسيّ مباركة

٤٥٢ / ٤٩٤