مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٥٤(1) - انظر مثلا الجيطاليّ: قواعد الإسلام، ج1 ص64 - 65.
(2) - أبو سهل يحيى: عقيدة، ج48.
هكذا رُسمت منذ البداية بمنتهى الوضوح الفواصل بين من هم من الأمّة ومن هم خارجها بتطبيق الولاية والبراءة (4). نظريّا لم يكن اجتناب الشّبهات في المعاملات والعقيدة، والتّشدّد في الأخلاق يدعان مجالا ذا بال للوقوف، رغم أنّ الإباضيّة كانوا في السّياسة من القعدة، وتلك مفارقة. في الأصل كانت الولاية والبراءة تحدّدان معسكر الأولياء والأعداء، لكنّهما اكتستا دلالة تتجاوز المجال الإنسانيّ بإضافتهما إلى الله كصفتين أزليّتين. لذلك اقتصر الوقوف في الأصل (عند الجنّاونيّ) على أطفال المشركين. وقد دخل في المذهب الإباضيّ كمصطلح شرعيّ في طور متأخّر، وأُطلق فقط على أوضاع اجتماعيّة يصعب وجود الخانة المناسبة لها في تصانيف الفقهاء. ذلك أنّ الله الّذي يعلم في الأزل مصائر العباد لا تبدو له البدوات (ضدّ الشّيعة). يثير تصنيف أهل الكتاب- اليهود والنّصارى- باستمرار بين أهل الشّرك التّساؤل. لا نملك أنفسنا من الاستغراب ونحن نلاحظ إخفاق تعايش سلميّ وطويل، على الأقلّ في بعض العصور- فقد وُجد اتّصال حقيقيّ ربّما فيما عدا عمان- في إزالة سوء التّفاهم. ربّما أُفردت أو هُمّشت تلك المجموعات ولم يتح الاتّصال لكلا الطّرفين معرفة عميقة ومثرية لمعتقدات الآخر. الأرجح أنّ ذلك يعود إلى تشدّد الإباضيّة في الإيمان وحساسيّتهم تجاه المخالفين، فلم يكونوا يجشّمون أنفسهم عناء التّقصّي والتّحقيق. في هذا الباب لم يكن هناك مجال لاستثناء أهل الكتاب من تصنيف "الأسماء والأحكام" الإقصائيّ، وهم في ذلك سواء مع بقيّة الملل والنّحل. بل لاحظنا أنّ حكم الكتابيّ ألين من حكم المخالف أو المبتدع من أتباع الفرقة. لكنّ نصوص العقائد تُظهر تطوّرا في العلاقات بين فرق الإباضيّة المتعادية باتّجاه التّطبيع، نراه في الانتقال من مصطلح دار الحرب إلى دار الخلط. يبرز هذا التّوجّه بمزيد من الجلاء لدى تحليل وضع