مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦١

فيتوقّع الاعتراضات ويجيب عليها. أحيانا يخالف رأيه نصّ العقيدة، مثلا بخصوص الأعراف فهي تعتبر أنّ المقصود مجموعة من النّاس تتساوى في ميزان أعمالهم الحسنات والسّيّئات ويعلن من جهته خطأ ذلك التّأويل (3). بين الكتّاب الإباضيّة، كثيرا ما يستشهد بصاحب كتاب الدّليل والبرهان أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلانيّ، وهو متكلّم بارز. وقد أتاحت له سعة معرفته بتاريخ الفرقة (فهو مؤلّف كتاب السّير) تقديم عدّة أمثلة من الواقع لتوضيح شتّى الآراء. أمّا من خارج الإباضيّة، فيستشهد كثيرا بكشّاف الزّمخشريّ الشّارح المعتزليّ، وبالنّظّام (يقصد بلا شكّ المتكلّم المعتزليّ المشهور) وسعد الدّين (التّفتزانيّ بلا شكّ) ويرجع على الأرجح إلى مقاصد الطّالبين في أصول الدّين.

(1) -[ليفيتسكي]، المؤرّخون ص16 - 21.

(2) - نشرهما أبو إسحاق إبراهيم أطفيّش في سفر واحد: مقدّمة التّوحيد وشروحها، القاهرة 1353هـ، 120 ص، يتضمّن متن أبي حفص وشرحي الشماخي وأبي سليمان داوود الثّلاثيّ. أعاد نشره مع نفس الشّروح سعيد الشّيبانيّ (1392هـ/1973م)، 167 ص. وإلى هذه الطّبعة نحيل فيما. يلي.

(3) - مقدّمة التّوحيد، ص136 - 137.

سنرجع في عدّة مناسبات إلى شرحه، وكذلك إلى الشّرح الغزير الّذي أعدّه القطب محمّد بن يوسف أطفيّش بعنوان شرح عقيدة التّوحيد (1)، حيث يُظهر سعة اطّلاع مدهشة، ويغطّي الجوانب اللّغويّة والفقهيّة والكلاميّة، وكذلك التّاريخيّة أحيانا. مثلا لا يخشى سرد فيض أخبار الأنبياء بحذافيرها تقريبا، ويبدو في هذا المضمار أقرب إلى مجمّع النّصوص منه إلى النّاقد. ويتألّق أكثر في الرّدّ على اعتراضات المذاهب وفرق الخوارج الأخرى، بالرّجوع إلى المعنى الظّاهر للنّصوص القرآنيّة. يعدّد كلّ اعتراضات المخالفين المستندة إلى القرآن والحديث، ثمّ يستعرضها واحدا واحدا للرّدّ عليها. في الجزء الثّاني منه خاصّة (أي بدءا من ص281) يبحث بتوسّع كبريات المسائل الكلاميّة: الشّرك، النّفاق، الإيمان،

٦١ / ٤٩٤