مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٦نموّ الزّراعات وتربية الماشية والتّجارة مع المناطق الرّئيسيّة للعالم الإسلاميّ والمغرب وخاصّة إفريقيا السّوداء (العبيد، الذّهب) ونموّ مدن حول الأسواق وانفتاح المدينة لأقلّيّات دينيّة غير إسلاميّة من يهود ونصارى، في الحيّ المسمّى بالكنيسة "بأعلى المدينة" (1): وستبحث العقائد أوضاعهم. كان الأئمّة مولعين بالعلم وألّف بعضهم كتبا مشهورة (2)، فكانوا يشجّعون الثّقافة وإقامة العلماء في تيهرت (3). خلافا للقيروان كان معظم العلماء أمازيغا وإباضيّة، لكن استقرّ بها كذلك علماء من مذاهب أخرى: صفريّة ونكّاريّة ويزيديّة ومالكيّة ومعتزلة.
(1) - انظر [موتيلنسكي]، أخباَر ابن الصّغير، 98 و122.
(2) - مثل أبي اليقظان الّذي سنتحدّث عنه في الفصل حول القرآن.
(3) - انظر شيخ بكري: مذهب الخوارج عند البربر، في حوليّات معهد الدّراسات الشّرقيّة، 15 (1957م)، ص82 - 97.
كانت لتيهرت مكتبة مشهورة تدعى المعصومة أحرقها الدّاعية الفاطميّ أبو عبد الله الشّيعيّ. وقد اعتاد طلاّب العلم فيها الاجتماع في حلقات حول شيوخ مشاهير. في القرن اللاّحق اتّخذت تلك "الحلقات" طابع مؤسّسة دائمة سواء في ورجلان (ورجلة) وسدراتة أو في المزاب. وكانت بين أولئك العلماء مناظرات تتجلّى فيها من الجدال فنون وألوان، غالبا باللّغة العربيّة، لكن كذلك بالأمازيغية. أحيانا كانت نصوص باللّغة الأمازيغية تُكتب بحروف عربيّة لتفقيه الشّعب الإباضيّ في مذهبه (1). وتبوّأت المرأة الأمازيغية- الّتي كان لها دورها في