مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٧المجتمع الأمازيغيّ منذ القديم- مكانها في الحياة الفكريّة (2). هل كانت عقيدة أبي حفص عمر بن جميع- الّتي ظلّت لمدّة طويلة تُحفظ (وربّما تُكتب؟) بالأمازيغية قبل ترجمتها إلى العربيّة- خلاصة لأصول الإيمان منذ زمن تيهرت؟ سنرى فيما يلي بالمقارنة
(1) - حسب شيخ بكري في المقال المذكور ألّف أقدم كتاب بالأمازيغية في النّصف الأول من (ق 3هـ) مهديّ النّفوسيّ في الرّدّ على بدع نفّاث. ذكر كذلك شرحا بالأمازيغية على مجموعة أحاديث إباضيّة. ترك أبو سهل الفارسيّ (النّصف الثاني ق 3هـ/9م) ديوان شعر بالأمازيغية حول مواضيع تاريخيّة. لنذكرْ كذلك دراستين لـ[ليفيتسكي]، "متفرّقات أمازيغيّة إباضيّة" في مجلّة دراسات إسلاميّة 1936م، ص268 - 285؛ و"نصوص غير منشورة بالأمازيغية القديمة من كتاب أخبار إباضيّ لم يُذكر مؤلّفه" في م د إ، ج8، 1934م، ص275 - 296.
(2) - منهنّ زيديت بنت عبد الله الملوشائيّة الّتي كانت أثناء غزل الصّوف تعظ النّساء وتذكّرهنّ بيوم القيامة. لم تكن النّساء أحيانا دون الرّجال نضاليّة: مثلا خنقت نسوة رجلا انتقد الوهبيّة. انظر الدّرجينيّ، ورقة 296 (ذكره شيخ بكري). لنذكرْ كذلك أنّ النّساء أسّسن في فترة متأخّرة منظّمة العزّابيّات على غرار جماعة العزّابة للرّجال. انظر معنى هذه الكلمات في قاموس المصطلحات.
بعقيدة الجنّاوُنيّ أيّة مشاكل تطرح. وأيّا كان الأمر، لن تفوت المحلّل المتمعّن العبارات العديدة الّتي تشير على ما يبدو إلى فترة الرستميين المزدهرة.
كما نرى، لم تكن إمامة تيهرت عالما منغلقا: من خلال عمّالهم أي الجباة لم يكن الأئمّة يحكمون ولايات بالمعنى التّامّ لا تفتأ حدودها تتغيّر من جهة أخرى، بقدر ما كانوا يمارسون نفوذا أو تأثيرا على جماعات إباضيّة متفاوتة الأهمّيّة، بينما كانت في حالات أخرى تشكّل طوائف يتيح لها الانشقاق الدّينيّ الإفلات من سلطتهم (1): هكذا أمكن رسم خريطة لمناطق تأثير إمامة تيهرت في أواخر (ق