مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٨2هـ/8م) (2).
(1) - أهمّ انشقاقات أيّام الرّستميين: الخلفيّة في طرابلس أواخر (ق 2هـ/8م) (خلف بن السّمح)؛ الحسينيّة (أو الحسنيّة) في بداية (ق 3هـ/9م) (أحمد بن الحسين: واستمرّ وجود أتباعها إلى عصر الجنّاونيّ في بعض المناطق بشرق جبل نفوسة)؛ النّفّاثيّة في قنطرارة في بلاد الجريد (أتباع نفّاث)؛ النّكّاريّة الّذين أسّسوا في أواخر (ق 3هـ/9م) إمامة موازيّة لإمامة تيهرت، انظر [ليفيتسكي]، "فروع الإباضيّة"، دائرة المعارف الإسلامية 9 (1958م)، ص71 - 82.
(2) - شيخ بكري: المصدر نفسه ص76 - 82؛ [ليفيتسكي]، التّوزيع الجغرافيّ للجماعات الإباضيّة في شمال إفريقيا في العصر الوسيط، في الكتاب السّنويّ للدّراسات الشّرقيّة عدد21 (1957م)، ص301 - 343؛ [ليفيتسكي]، إباضيّة تونس في العصر الوسيط، روما، نشر [أ سقنورلّي]، ص1 - 16؛ محمّد الطّالبيّ: الإمارة الأغلبيّة، باريس، أدريان ميزونّوف (1966م)، ص354 - 362.
عُقدت علاقات قويّة بنفوسة الّتي كانت تشكّل حصنا منيعا في وجه النّفوذ الأغلبيّ. أما كان يقال: "إنّما قام هذا الدّين بسيوف نفوسة وأموال مزاتة"؟ بعد سقوط إمامة طرابلس، التحق كثير منهم بتيهرت، كانوا يهبّون بأعداد غفيرة كلّما استنجد الإمام بهم. وكان يُلجأ إلى علماء نفوسة في الجدالات اللاّهوتيّة الدّقيقة. بعد الهزيمة السّاحقة الّتي مُنيت بها قبائل نفوسة في مانو (في 283هـ/896م) بين طرابلس وقابس والّتي قُتل فيها 12000 من سكّان الجبل (4000 نفوسة و8000 أمازيغ)، بينهم 400 من فطاحل العلماء (1)، قُضي على قوّة نفوسة. مع ذلك استمرّ جبل نفوسة في إمداد الإباضيّة بعلماء أفذاذ: منهم صاحبنا أبو زكريّا يحيى بن الخير الجنّاوُنيّ (2).
عرض أبو زكريّا يحيى بن الخير بن أبي الخير الجنّاوني عقيدته في صيغتين: إحداهما في بداية كتاب الوضع في فروع مع حاشية كتبها محمّد أبو ستّة القصبيّ السّدويكشيّ (ت 1088هـ/1677م) وأعاد نشرها إبراهيم أطفيّش (القاهرة