مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٠بكنيته (2)
(1) - كما لاحظ [روبناتشي]، عقيدة الجنّاونيّ، في ح م ج د ش ن 14 (1964م)، ص554.
(2) - "أخذت فيه بركة الشّيخ أبي الخير الزّواغيّ إذ دعا له وسمّى باسمه وكنى بكنيته وبقي أثرها في ذرّيّته. وأبو زكريّا في زماننا أشهر من جدّه لكثرة تآليفه، ومن غزارة علمه وعمق بحره أنّه يفتي للنّاس حين رجع عن أستاذه أبي الرّبيع سليمان بن أبي هارون ستّة أشهر، ولم يتوقّف ولو في مسألة واحدة مع كثرة السّائلين في أيّ فنّ من الفنون سألوا. (ثمّ قدّم مثالا على "شدّة عدله") … وذكر في آخر كتاب النّكاح- وكان سفرا مستقلاّ-: وإنّما كتبناه رغبة فيما يتحفّظه من آثار من أدركنا، ثمّ قال: وقصدنا فيه إلى الحاجة ممّا يحتاج النّاس إلى استعماله ممّا أفتاه الشّيخ أبو الرّبيع سليمان بن هارون رحمه الله إلاّ القليل منه فربّما أسندناه إلى غيره وربّما لم نسنده … وجازت عليه نسبة الدّين وأخذ عنه بشر كثير. وكان اعتماد أهل نفوسة على كتبه حفظا وفتيا لكونه أودع فيه المأخوذ من الأقوال وربّما ذكر الخلاف. وهي كتب مفيدة في الأحكام، وممّا ذكر عنه (أنّه) أقام عند أبي الرّبيع مدّة طويلة في مسجد إبناين". الشماخي: السّيَر ط ح، القاهرة 1301هـ، ص535.
وقد فاق جدّه "بكثرة تآليفه وغزارة علمه وعمق بحره". صوّره الشماخي كقطب جاذب، كمعلّم وسط تلاميذه المتلقّين علمه، وفي مديح لافت عدّه ممّن "جازت عليه نسبة الدّين". وأشار مثلا إلى حفظ أهالي نفوسة كتبه. يعود شغفهم بكتبه في الفقه إلى أنّه كان لا يخشى ذكر شتّى الآراء وحتّى الخلافات إن وُجدت. إلى أيّ مدى تأثّر بمعلّمه أبي الرّبيع سليمان بن هارون الّذي أقام عنده طويلا في جامع إبنايِن على ما يقال؟ يصعب تحديد ذلك. وأيّا كان قدر الموضوعيّة الّذي نقرّ به لهذا التّقريظ، يرشح من النّصّ تقدير كانت شخصيّته وكتاباته تحظى به لدى معاصريه. عُدّ مرجعا "يُنسب إليه الدّين"، والدّين هنا يعني المذهب الإباضيّ. كان يتمتّع إذن وسط الفرقة بسمعة فكريّة وأخلاقيّة أضفت على عقيدته- وبمباركتها- طابع الاستقامة العقديّة. بل كان من سلاسل الإسناد المعتمدة في نقل العلم الإباضيّ (1).