مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٥الحال تتّصل بنظرة الإباضيّة إلى الإيمان الّتي تعتبر العمل جزءا من الإيمان مثل القول، ومن لا يوفّي بما أقرّ به ليس على شيء من الإيمان، والجماعة في حلّ من رابطة التّضامن الّتي تربطه بها.
تذكر العقيدة على وجه الخصوص ولاية الإمام العادل وأعوانه الأقربين: الوزير، القاضي، الخازن، الكاتب. قد تكون في هذا البند إشارة إلى عصر أبي عبيدة البعيد النّصف الأول من (ق 2هـ) - فقد أسّس ذلك الإمام دولة ثوريّة سرّيّة تشتمل على وزارة للحرب والماليّة (1) - أو إلى فترة حكم أبي الخطاب القصيرة (141 - 144هـ/758 - 761م)، أو، وهو الأرجح، إلى إمامة تيهرت الّتي شهدت ازدهارا طويلا (160 - 296هـ/777 - 909م) واشتملت على كلّ المؤسّسات الإداريّة اللاّزمة للدّولة: الوزارة والقضاء والحسبة وبيت المال (2). وسريان البراءة في هذه النّظرة على الإمام الجائر دون من كان تحت لوائه لأنّه ربّما كان فيهم مسلم (إباضيّ) فاز منه تقيّة على نفسه، قد يشير إلى نفس تلك الفترة أو فترات لاحقة، فهو يثير في الأذهان صورة الجماعات الإباضيّة الصّغيرة المتعدّدة أيّام الخلافة العبّاسيّة والّتي اضطرّت إلى التّعايش السّلميّ مع السّلطة المحلّيّة الأغلبيّة ثمّ الفاطميّة في إفريقية وفي المغرب الأوسط.
(1) - مقال "الإباضيّة" لـ[ليفيتسكي] في دائرة المعارف الإسلامية 2، 3: 671.
(2) - شيخ بكري: مذهب الخوارج عند البربر، جوانب من المملكة الرّستميّة، في حوليّات معهد الدّراسات الشّرقيّة، 15 (1957م)، ص55 - 108؛ دنجل: إمامة تيهرت الإباضيّة، سيما الفصل 3: التّنظيم الإداريّ لمملكة تيهرت.
لم يوضع لولاية الخارج من الشّرك إلى الإسلام شرط كالّذي فُرض على