مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٦الخارج من مذهب الخلاف إلى الإباضيّة: كان حقيقا أن تغتبط الفرقة بانضمام مستجيب. وما كان إلاّ لكاتب متأخّر كالجيطالي (ت 750هـ/1349 - 1350م) أن يشترط في الحالة الأولى إعلان العضو الجديد التّخلّي عن مذهبه السّابق. لكنّ الشّأن مختلف في الخروج من فرقة مخالفة إلى مذهب الحقّ. يُمتحن صدق هذا التّحوّل، والمعيار مراعاة أحكام الدّين بمنتهى الجدّ. يسهل فهم هذه الصّرامة الّتي يبرّرها خوف الفرقة من الفتن داخلها. إذا اقتصرنا على مثال جبل نفوسة نرى أنّ عدّة فتن كسرت وحدة الجماعة. منها فتنة الخلفيّة الّتي أحدثها خلف بن السّمح المعافريّ الحميريّ في آخر (ق 2هـ/8م). كذلك في شرق جبل نفوسة وفي عصر الجنّاونيّ ظلّت توجد بعض عناصر الفرقة الحسينيّة (أو الحسنيّة) الّتي عاش مؤسّسها على ما يبدو في النّصف الأول من (ق 3هـ/9م).
لم يكن رجوع المنشقّ أو المبتدع إلى حظيرة الإباضيّة يُقبل إلاّ بعد عودته عند أصحابه السّابقين ليبيّن لهم ضلالهم: كذلك كان الشّأن بالنّسبة إلى هلال بن عطيّة الصّفريّ (1). هذا المطلب الّذي كان عند الإباضيّة يهمّ بالأخصّ المستوى الدّينيّ يبدو معتدلا حقّا بالمقارنة بما كان الأزارقة يشترطون على التّابع الجديد: كانوا على ما يقال يمتحنون من ادّعى أنّه منهم بدفع أسير من عشيرته وأمره بقتله لقطع صلة القربى نهائيّا (2).
(1) - الجيطاليّ: قواعد الإسلام، ج1 ص52 - 53؛ السّالميّ: تحفة الأعيان، ج1 ص72؛ الشماخي: السّيَر ص119.
(2) - انظر [كات تشمبرز سيليى]: الانشقاقات والفِرق في الإسلام (الفَرق بين الفِرق للبغداديّ ت 1037)، نيويورك (1966م)، ص83.
يدلّ استخدام كلمة براءة بالتّفضيل على عداوة (الّتي استخدمها مع ذلك الجنّاونيّ