مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٧في مقدّمة كتاب الوضع) (1)، وترخيص التّقيّة، ومنع هجرة جديدة (2)، وإغفال الجهاد في عرض جوانب التّنزيل (3) على أنّ العلاقات العاديّة بالفرق الإسلاميّة الأخرى لم تكن عدوانيّة بنحو سافر، وأنّ أرض المخالفين كانت تُعدّ دار الخلط لا دار الحرب. مع ذلك كان الإباضيّة يؤكّدون الاختلاف مع الفرق الأخرى دون مواربة، ويعتبرون الولاية والبراءة ضدّين يستبعد كلاهما الآخر، وما انفكّت الغاية الأساسيّة عندهم (كما عند الفرق الأخرى) أن يكونوا في عداد الفرقة النّاجية، أو بعبارة أخرى من أهل الجنّة.
لذلك يبدو الوقوف أي موقف التّحفّظ المدعوّ كذلك بمرادفيه الكفّ والإمساك، رغم ذكره بين العناصر الّتي "تحرز" الدّين (ص21)، غير ذي موضوع كموقف وسط بين الولاية والبراءة اللّتين تستبعد كلتاهما الأخرى في الحالات العاديّة. وبالتّالي فإنّ الوقوف في عصر الجنّاونيّ ذُكر تقريبا للحفظ كحلّ لحالات عمليّة تثير الشّكّ، وبيّنٌ أنّ الولاية والبراءة فيها لا تلائمان. بعد بضعة قرون وضع علماء الإباضيّة الوقوف على نفس مستوى الولاية والبراءة وبحثوا شتّى الحالات الّتي تدخل في إطاره وحلولها (4).
(1) - نجد كذلك كمرادف: تكفير.
(2) - ليس منّا من يقول بالهجرة بعد مكّة، انظر عقيدة الجنّاونيّ ص48.
(3) - انظر عقيدة 13. ذكر أبو حفص الجهاد بين أسهم الإسلام. انظر [موتيلنسكي]، عقيدة الإباضيّة ص521.
(4) - كما هو الشّأن عند الجيطاليّ (منتصف ق 8هـ/14م) في قواعد الإسلام كما سنرى في الفصل 5.
أيّا كان الأمر يبدو أنّ الوقوف كمصطلح فنّيّ استُعير، أو هو مفردة، من لغة اصطلاحيّة مشتركة بين بعض الفرق الخارجيّة، وبوجه خاصّ فرقة الواقفيّة الّتي