مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٨ذُكرت في مقالات الأشعريّ بين فروع الإماميّة (1). يجوز التّساؤل مع [وات] إن لم تكن فرقة الواقفة هذه غير المعروفة فيما عدا ذلك، ومن خلال إعطاء ذلك الموقف طابع منهج عامّ، أصل المرجئة (2). في عقيدة الجنّاونيّ خُصّص ذلك الموقف لوضع أبناء غير المسلمين وأبناء عبيدهم. بالنّسبة إلى المذهب الإباضيّ لم يكن يمكن للوقوف أن يمثّل سوى حالة مؤقّتة وغير قارّة نظرا إلى الارتياب الّذي تثيره الشُّبَه أي الحالات الملتبسة.
مجاري الدّين
(1) - كان رجل من الإباضيّة يقال له إبراهيم أفتى بأنّ بيع الإماء من مخالفيهم جائز، فبرئ منه رجل يقال له ميمون وممّن استحلّ ذلك، ووقف قوم منهم فلم يقولوا بتحليل ولا بتحريم، وكتبوا يستفتون العلماء في ذلك. فأفتوا بأنّ بيعهنّ حلال، وهبتهنّ حلال في دار التّقيّة، ويستتاب أهل الوقف من وقفهم في وَلاية إبراهيم ومن أجاز ذلك، وأن يستتاب ميمون من قوله، وأن يبرؤوا من امرأة كانت معهم (كانت) وقفت فماتت قبل ورود الفتوى، وأن يستتاب إبراهيم من عذره لأهل الوقف في جحدهم الولاية عنه وهو مسلم يظهر إسلامه، وأن يستتاب أهل الوقف من جحدهم البراءة عن ميمون وهو كافر يُظهر كفره. فأمّا الّذين وقفوا ولم يتوبوا من الوقف وثبتوا عليه فسُمّوا الواقفة وبرئت الخوارج منهم، وثبت إبراهيم على رأيه في التّحليل لبيع الإماء للمخالفين، وتاب ميمون
(2) -[وات]: الفكر الخارجيّ في العهد الأمويّ، في "الإسلام" 36 (1961م)، ص226 - 227.
في تعداد مجاري الدّين ذكر الجنّاونيّ القرآن (التّنزيل) والسّنّة والرّأي. توجد هذه المجاري الثّلاثة عند أبي حفص عمر بن جميع (1). والحال أنّ الجنّاونيّ نفسه، في بداية كتاب الوضع، دعا هذه المصادر الثّلاثة القرآن والسّنّة والإجماع، والظّاهر