مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٠أواخر (ق 5هـ/11م)، أي بُعيْد عصر الجنّاونيّ. في شرح عقيدة أبي حفص (1)، أعلن محمّد بن يوسف أطفيّش: "ندين بتكفير من أنكر الرّأي". كان السّكاكيّة فعلا يرفضون السّنّة والرّأي مكتفين بمصدر واحد: القرآن، ولا يرون اتّباع السّنّة فرضا بناء على الآية: "ما فرّطنا في الكتاب من شيء" (ق 6: 38) (2).
تستعرض العقيدة بعد ذلك بعض جوانب التّنزيل والسّنّة والرّأي تشترك في معظمها مع المذهب السّنّيّ. لكنّ "صلاة" الوتر الّتي هي من السّنن يعدّها الإباضيّة فريضة، ويشتركون في ذلك مع المعتزلة (3).
قوائم الدّين
(1) - أطفيّش: شرح عقيدة التّوحيد، ص93.
(2) - أطفيّش: الرّسالة الشّافية في بعض تواريخ وادي ميزاب، ط ح 1299هـ/1880/ 84م.
(3) -[روبناتشي]، عقيدة الجنّاونيّ، ص9؛ الأشعريّ: مقالات ج1 ص266.
قوائم الدّين 4 يجب أن تجتمع في المؤمن: العلم والعمل والنّيّة والورع. العلم علم ما لا يسع النّاسَ تركه وما لا يسع النّاسَ فعله أي المحرّمات. وهو إذن موجَّه نحو العمل. العمل هو التّطبيق، والعلم شرط له. النّيّة حسب الشّرّاح هي الإخلاص والعمل لله واجتناب الرّياء، وهو أمر شدّد عليه الحسن البصريّ (1). تعني روح الورع ترك الشُّبَه، أي الأفعال الّتي يصعب البتّ في إباحتها أو تحريمها ومن طبيعتها تسهيل الوقوع في الذّنب. ليس الورع خاصّا بالإباضيّة، ويطابقه في الفقه الإسلاميّ مبدأ سدّ الذّرائع المتمثّل في اتّخاذ قرار يسدّ الطّريق المؤدّية إلى وضع فيه مضرّة في مجال