مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٢

والحسد والرّغبة هي أوّلا ذنوب باطنة، وعُدّدت لاحقا (ص39) بين كبائر النّفاق. في الكفر إذن يغلب العنصر الأخلاقيّ على الجانب العباديّ. وليس مدهشا أن نرى العصبيّة الّتي كانت تكتسي أهمّيّة قصوى في سياق عربيّ ومغربيّ تظهر بين أركان الكفر: تتمثّل في نصرة ابن العشيرة على حقّ كان أو على باطل على أساس الانتماء إلى نفس العشيرة. هي حميّة الجاهليّة، وتخالف روح الإسلام الّذي يؤكّد وحدة المسلمين (1).

مسالك الدّين

لا يُعذر الجهل "بمسالك" الدّين الأربعة. وُصف مسلك الظّهور لا على أساس سياسيّ كما قد يتبادر إلى الذّهن بل بالأحرى وفق معيار شرعيّ: هو وضع يستطيع الإمام فيه إقامة حدود الله دون عراقيل. تحقّق ذلك في خلافة أبي بكر وعمر وفي ظلّ الأئمّة الرستميين الكبار.

(1) - إنّها لمفخرة للجنّاونيّ- العالم النّفوسيّ الّذي لم يكن يجهل أنّ إباضيّة جبل نفوسة اعتمدت على قبيلة هوّارة ثمّ على قبيلة نفوسة القويّة لتقع تحت ضربة بني الأغلب- أن يُدين بهذا النّحو العصبيّة، جاعلا منها إحدى قوائم الكفر.

ذكرت العقيدة 4 جوانب فقط في التّنزيل (ص13): الصّلاة، الزّكاة، الصّوم، الحجّ، وأغفلت الجهاد. هل يقوم مقامه الشّراء عند الإباضيّة؟ الشّراء حالة خروج: يعني الموت في الحرب (1). كان الشّراة يرتّبون أمورهم ويعلنون وصيّتهم ولم يكن يجوز لهم أن يعودوا، دون أن يُتّهموا بالانهزاميّة أو الخيانة أمام ضمائرهم، إلاّ أن يموتوا أو يصبح عددهم 3 أو أقلّ. لم تكن هذه الحالة القصوى تسري إلاّ كلّما

٨٢ / ٤٩٤