مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٣

كان الوضع السّياسيّ سيّئا تماما. كذلك كان شأن أبي بلال مرداس وحمزة المختار اللّذين احتلاّ مكّة أو المدينة (في 129هـ) وأقاما عبد الله بن يحيى إماما. في عصر الجنّاونيّ صار الشّراء مجرّد ذكرى. كذلك اضطرّ الإباضيّة بعدما سحق الجيش الأغلبيّ قبيلة نفوسة في معركة مانو بين طرابلس وقابس في (283هـ/896م)، وسقطت تيهرت نهائيّا في (296هـ/909م) تحت ضربات أبي عبد الله الشّيعيّ، وكاد مذهبهم يختفي من المغرب، إلى حفظ بقائهم بالعيش في حالة دفاع أو كتمان. في الدّفاع تعجز الإباضيّة عن الاستمرار في الوجود كجماعة منظّمة لأنّها تتعرّض إلى القمع. لكن يستمرّ وجود إمام يأخذ لقب أمير، مهمّته عسكريّة بحتة ومؤقّتة. يميّز الكتمان العصر الّذي عاش الجنّاونيّ. هو حالة الإباضيّة منذ سقوط تيهرت. ميزان القوى يجعل الظّهور مستحيلا، والشّراء عاجز عن تغيير الواقع، والدّفاع غير لازم إذ ليس هناك هجوم. يوجد في الكتمان أمير لكنّه ليس إماما، ولا يصبح إماما إلاّ متى صار بوسعه تطبيق الشّريعة. هل حلّت حلقة العزّابة (2) بوصفها صيغة جديدة للحكم ذات طابع مؤسّساتيّ محلّ الإمامة منذ عصر الجنّاونيّ؟ ذلك

(1) - اشتراء المسلم الجنّة بنفسه.

(2) - انظر مقال "الحلقة" لـ[ليفيتسكي] في دائرة المعارف الإسلامية 2، 3: ص97 - 101؛ الجعبيريّ: نظام العزّابة عند الإباضيّة في جربة، تونس، المطبعة العصريّة، 1975م؛ [غروسّمانّ]، لمحة عن تاريخ المزاب الد ّينيّ، أطروحة (1976م)، 94 ص.

ممكن، بما أنّ مؤسّس الحلقة الرّسميّ وكاتب سيرتها، أبا عبد الله محمّد بن بكر (ت 440هـ/1049 - 1050م) معاصر- إن لم يكن سابقا- للجنّاونيّ. بالتّحقيق لم تكن تلك المؤسّسة قد أخذت بعد صفة رسميّة في تلك الفترة، وعلى أيّة حال لا تتحدّث عنها عقيدة الجنّاونيّ.

٨٣ / ٤٩٤