مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٤أصناف الأفراد الثّلاثة الّتي استعرضت بعد ذلك: مؤمن موف بدينه، ومنافق خائن لشهادته، ومشرك جاهل منكر للعقيدة الإسلاميّة لا تشتمل، وفق منطق الخوارج، على الفاسق.
أحكام الملل
الفصل حول أحكام الملل هامّ لمعرفة علاقات إباضيّة نفوسة بالفرق الأخرى. بخصوص الفئة الباغية تنمّ الفقرة المناظرة من عقيدة أبي حفص موقفا أكثر تشدّدا من الّذي في عقيدة الجنّاونيّ: "إن غلبت عليهم فئة المسلمين ولهم مأوى يأوون إليه وملجأ يلجؤون لديه تُبع الفارّ منهم وقُتل جريحهم" (1)، وهو إجراء يذكّر باستعراض الأزارقة (2)، لكنّه أكثر اعتدالا بما أنّه لا يستهدف إلاّ المحاربين، ولا ينسحب على النّساء والأطفال، وقد شُفع بشرط: "إن لم يكن لهم مأوى يأوون إليه وملجأ يلجؤون لديه لم يُتبع هاربهم ولم يُقتل جريحهم". تكتفي عقيدة الجنّاونيّ بالقول أنّه في حالة الإصرار على البغي "تحلّ دماؤهم، ولا تحلّ أموالهم ولا سبي أطفالهم". هل يمكن لهذا الاختلاف في المعاملة أن يعكس في عقيدة أبي حفص، وفق ملاحظة [روبِناتشي]، صياغتها في مرحلة متقدّمة على عصر الجنّاونيّ؟ يبدو صعبا على أيّة حال أن نرى فيه أثرا لمذهب الأزارقة في الاستعراض الّذي يرفضه كلّ الإباضيّة بنحو قطعيّ، والّذي يفصل منذ البدء الإباضيّة عن الأزارقة، كما يشهد هذان البيتان لعروة بن أُديّة: