مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٧التّقيّة كما في حادثة إبراهيم وميمون الّتي رواها الأشعريّ (3). يخوّلنا الافتراضَ بأنّ هذا التّشريع كان يطبَّق في عصر الجنّاونيّ أنّه ما زال متّبعا في المزاب وأنّ المرأة الإباضيّة لا تزوَّج بحال بغير الإباضيّ.
(1) -[موتيلنسكي]، سير ابن الصّغير: كان للواتة حصن (ص102) ولحزب أبي حاتم (في تماليت، ص117)، ولبعض قبائل الصّحراء (في تلغمت بين لغواط وغرداية).
(2) - ذكر أطفيّش أنّ عمرو بن العاص سأل وفدا من لواتة: هل لكم حصون تتحصّنون فيها؟ قالوا لا. الرّسالة الشّافية ص74.
(3) - انظر أعلاه الملاحظة 19 والأشعريّ: مقالات ج1 ص175.
يبدو غريبا عدّ الكتابيّين اليهود والنّصارى بين جماعات الشّرك خلافا لمذاهب فقهيّة أخرى تعطيهم وضعا خاصّا (1) ولعقيدة أبي حفص الّتي تشير إليهم باسم أهل الكتاب. ويزيد في غرابته أنّ إحدى الطّائفتين- المسيحيّة- كان لها ممثّلون في تيهرت (2)، وأنّ إشارات- نادرة لا محالة- وردت في كتب السّير تفيد بوجود نصارى في نفوسة أو تحوّلهم من المسيحيّة إلى الإسلام (3)
(1) - بما أنّ الذّمّيّ يتميّز عن المسلم والمشرك؛ انظر مقال "الذّمّيّ" لـ[كوهن] في دائرة المعارف الإسلامية 2، 2: ص234.
(2) - أشار ابن الصّغير إلى وجود نصارى بل تحدّث عن وجوه أهل البلاد من المسيحيّين. انظر [موتيلنسكي]، سير ابن الصّغير ص52 (في النّصّ العربيّ) ص117 (التّرجمة). تحدّث كذلك عن دور العجم (غير العرب) في تيهرت: رجّح [ليفيتسكي] أنّ هذا المصطلح كان يُطلق في الجزء الغربيّ من العالم العربيّ الإسلاميّ على السّكّان ذوي الأصول الرّومانيّة والمسيحيّة في المغرب وصقلّية وإسبانية وجنوب فرنسا. فيما يتعلّق بتيهرت لا بدّ أنّ هؤلاء المسيحيّين أتوا من المناطق القريبة من تيهرت وسكنوا العاصمة مع المسلمين. هم أحفاد الأمازيغ الّذين اعتنقوا المسيحيّة في العصر الرّومانيّ، فهل هم من دعاهم اليعقوبيّ أفارق؟ ذلك احتمال مرجّح. لا يشكّ [ليفيتسكي] في أنّ الاسمين لنفس المسمّى، انظر "دراسات مغربيّة وسودانيّة" في "دراسات علميّة من بولونيا"، وارسو، 1976م، ص84؛ [دنجيل]: الإمامة الإباضيّة بتيهرت ص188 - 194.
(3) - مثلا كانت أمّ أبي يحيى تسكنيت (من طبقة الإمام أبي بكر نصرانيّة، انظر الشماخي: السّيَر ص245. روى الكتاب كذلك إسلام أمّ الخطّاب وزواجها بأبي يحيى الأزداليّ (من نفس الطّبقة)، فقد "أراد صرم العنب فأرسل إلى نصرانيّ كان يقضي له حوائجه ليأكل العنب. فأتاه وعياله وبناته وكنّ بدور الحذور. فأبصرهنّ الشّيخ، فقال: أعندكم هذا الجمال؟ قال: نعم، وإن جاز في دينكم زوّجتك واحدة منهنّ. قال: نعم. قال: اختر. فاختار أمّ الخطّاب؛ فلمّا دخل بها وكانت كاملة العقل قال لها: اختاري الإسلام أو الرّجوع إلى أهلك. وكان الخروج عندهم عن الزّوج حراما، يعني في دين النّصارى، واختارت الإسلام على الخروج، فاغتسلت وأسلمت". السّيَر ص256 - 257.
فرض القرآن على أهل