مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٨الكتاب أن يعطوا الجزية "عن يد وهم صاغرون" (ق 9: 29). في حالة النّصارى يُترجم هذا الصّغار إلى دفع درهمين زيادة عن العشرة المفروضة، لعلف دوابّ المسلمين ولسدّ كلفة الفحم الّذي يستخدمونه للتّدفئة لمّا يبيتون عندهم لمّا يجبون منهم الجزية. يفترض تحصيل الجزية طبعا وجود تنظيم حكوميّ مستقلّ: كيف لا تتبادر إلى الذّهن بهذا الصّدد الدّولة الرّستميّة الّتي كانت تعيّن في أقاليمها، وعلى وجه الخصوص نفوسة، عمّالا لجمع الجباية الّتي لها نفس المبلغ الوارد في عقيدة أبي حفص. تدعم هذه القرينة احتمال تبعيّة نفوسة لأئمّة تيهرت. تجدر الإشارة بهذا الشّأن إلى أنّ ال10 دراهم المفروضة رسميّا- والّتي قد يعود فرضها إلى الرّبيع بن حبيب بالذّات (ق 2هـ/8م) (1) - هي بوضوح دون المبلغ الّذي حدّده قضاة الحنفيّة (2)، وفي الواقع حتّى في المذهب الإباضيّ- لكن في فترة لاحقة- اختُلف كثيرا في مقدار الجزية (3).