مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٠

الصّفات تُستخدم صيغة صرفيّة واحدة هي اسم الفاعل، بتعبير آخر الصّفات المعنويّة لا الأسماء والمعاني الّتي تتضمّن معنى زائدا على الذّات. من الملفت بهذا الصّدد غياب الفقرة عن أسماء الله كلّيّا من عقيدة أبي حفص، وقد يكون إشارة إضافيّة إلى أسبقيّة تأليفها، ربّما قبل (ق 3هـ) بما أنّ مسألة الصّفات لم تبدأ تثير اهتمام العالم الإسلاميّ إلاّ منذ هذه الفترة. تقتصر عقيدة أبي حفص على إعلان مبدأ عامّ: "ليس منّا من يقول بأنّ أسماء الله مخلوقة" (1).

الأنبياء

(1) -[موتيلنسكي]، عقيدة الإباضيّة ص540.

بخصوص الأنبياء، اكتفت عقيدة الجنّاونيّ كعقيدة أبي حفص بتعداد جافّ وتصنيف. ذكرت عددهم المختلف فيه، وميّزت بين الأنبياء والرّسل. والشّأن مماثل بالنّسبة إلى الملائكة: لم تتناول طبيعتهم النّورانيّة، ولم يتمّ إلاّ في وقت لاحق تأكيد طبيعتهم البسيطة كأرواح مجرّدة من الأهواء لا تفتر عن الطّاعة ولا تعتريها الشّهوة (1). وأكّدت عصمة الأنبياء (2) والملائكة (3) وأنّ هؤلاء بعد امتحانهم إذ طُلب منهم السّجود أمام آدم (ق 20: 115 - 116) "لم يعصوا ما أمرهم الله" (4). لا يُستغرب ألاّ توجد أيّة إشارة إلى شفاعة الملائكة أو الأنبياء مثلما نجد في المذاهب

٩٠ / ٤٩٤