مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩١

الأخرى (5)، بما أنّ الإباضيّة لا يثبتون شفاعة النّبيّ محمّد إلاّ للمسلمين "الحقيقيّين" وهي في حالهم كرامة وهبها لنبيّه. دور الملائكة تبليغ نعمة الله إلى المسلمين وعقابه إلى الكافرين (6). تناول الجنّاونيّ ضمنيّا مسألة درجات الملائكة في سلّم الكائنات بخصوص التّكليف: فحسب التّرتيب الّذي استخدمه في التّعداد بدا كأنّه يضع الملائكة في منزلة أدنى من الجنّ والنّاس، بينما تبع كتّاب آخرون أتوا بعده بفترة قصيرة سلّما مستوحى من الأفلاطونيّة المحدثة، جاعلين الملائكة في قمّته باعتبار طبيعتهم الرّوحيّة (7)

(1) - انظر رسالة الفقيه عبد الوهّاب بن محمّد بن غالب بن نمير الأنصاريّ إلى الفقيه والمتكلّم الشّهير أبي عمّار عبد الكافي (النّصف الأول من ق 6هـ/12م)؛ [علّوش]: "رسالتان"، في هسبريس 22 (1936م)، ص75.

(2) - انظر رسالة الفقيه عبد الوهّاب بن محمّد بن غالب بن نمير الأنصاريّ إلى الفقيه العلاّمة أبي عمّار عبد الكافي (النّصف الأول من ق 6هـ/12م)؛ [علّوش]: رسالتان ص75.

(3) - أكّدها بصريح العبارة الجنّاونيّ في كتاب الوضع، ص4.

(4) - انظر عقيدة الجنّاونيّ ص6 و52.

(5) - انظر مثلا الفقه الأكبر 2، البند 10، [ونسنك]، العقيدة الإسلاميّة ص182.

(6) -[موتيلنسكي]، عقيدة الإباضيّة ص537.

(7) -[علّوش]: رسالتان ص75 - 76، والملاحظة ص204 من شرح عقيدة الجنّاونيّ في الملحق.

المسائل الأخلاقيّة

بحث علماء الكلام لاحقا التّوزيع بين الشّرك والنّفاق بخصوص مقولة المنزلة بين المنزلتين. لنلاحظْ فقط أنّ في قائمة كبائر النّفاق (ص38 - 40 من العقيدة) ذنوبا تندرج ضمن تعاليم من القرآن (القتل، الزّنا، شرب الخمر، شهادة الباطل، الخ)، وأخرى هي مخالفات للفرائض العباديّة والمحارم ومكارم الأخلاق عند المسلم، وأخرى تتمثّل في أفعال تمزّق لحمة المجتمع الإباضيّ وروح التّضامن داخل الفرقة: كالإدبار أمام العدوّ والعصبيّة والنّميمة. من الملفت أنّ ضمن هذا الصّنف أيضا ذنوبا باطنة محضة مثل الكبر والحسد والرّغبة، تقتضي الوضوء ممّا يعني أنّ الطّهارة عند الإباضيّة تقتضي نقاوة القلب. مع ذلك لا تستوي كلّ الذّنوب في الجسامة، فخمسة منها يجب ألاّ يرتكبها المسلم أبدا حتّى إن كانت حياته في

٩١ / ٤٩٤