مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٢خطر ولا يمكن في أيّ ظرف تبريرها بحالة الضّرورة (1)، هي الزّنا وأخذ أموال النّاس بالباطل، والرّيبة والخمر.
(1) - انظر مقال "الضّرورة" لـ[لينان دو بلفون] في دائرة المعارف الإسلامية 2، 2: ص168 - 169.
قد يكون إلحاح عقيدة الجنّاونيّ بوجه خاصّ على هذه النّقطة الأخيرة الّتي أُغفلت عند أبي حفص أثرا لردّ الإباضيّة على مذهب نجدة بن عامر الحنفيّ (1). حسب الجنّاونيّ لا يمكن الشّكّ في كفر مرتكب الكبيرة إلاّ في حالات ثلاث: المُحلّ والمُسرّ والرّاجع (2). والحال أنّ نجدة، كما رأينا، يعتبر أنّ ذنوبا متّفقا عليها كالسّرقة والزّنا والخمر، طالما بقيت أفعالا معزولة، لا تُخرج مرتكبيها من الجماعة أو توجب لهم النّار. لكنّ الإصرار على ذنوب دون السّرقة والزّنا يعطي مقارفها صفة المشرك ويُخرجه من الجماعة ويرصده للنّار. بهذا النّحو يمكن إذن أن يتلقّى مذنب غير مصرّ عذابا يناسب ذنبه لكن دون التّخليد في النّار، وفي النّهاية يدخل الجنّة (3).
(1) -[لاوست]، الانشقاقات ص39 و45.
(2) - انظر معاني هذه الكلمات في قاموس المصطلحات في آخر الكتاب.
(3) - انظر [سليى]: الانشقاقات والفرق الإسلاميّة ص90؛ الأشعريّ: مقالات ج1 ص163؛ الشّهرستانيّ: الملل ج1 ص166؛ البغداديّ: الفَرق ص66.
ضدّ نجدة أكّد الجنّاونيّ كفر المُحلّ والمصرّ والرّاجع. الإصرار على مقارفة ذنب- ولو صغير كما وضّح شارح- كفر. حول هذه النّقطة يبدو كأنّ الجنّاونيّ يصادق على مذهب نجدة؛ لكنّ موقفه لا يعني أنّ ارتكاب ذنب معزول أمر معذور؛ بالعكس إن كان من الكبائر فعاقبته النّار، وهكذا فإنّ المُحلّ الّذي يقرّ ب