مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٣

تحريم الزّنا (العرضيّ والمتكرّر) ويزعم أنّ مقارفه مسلم (عقيدة، ص38) هو في الحقيقة كافر. كذلك يجعله جهله بالقرآن وخلطه بين الحلال والحرام راجعا (من نسي القرآن بعد حفظه). ألا يمكن أن نرى هنا أيضا هجوما على نجدة الّذي كان يرى في الدّين جانبين: أحدهما أساسيّ يتمثّل في معرفة الله ومعرفة رسله وتحريم دماء المسلمين وأموالهم، بينما يشتمل الثّاني على ما سوى ذلك والنّاس معذورون (1) فيه إلى أن تقوم عليهم الحجّة في الحلال والحرام؟ كان من الطّبيعيّ أن يحتجّ الإباضيّة على هذا التّقسيم الاعتباطيّ للشّريعة والتّنزيل.

إن كان الإصرار على ارتكاب الصّغيرة كفرا وإن لم تكن الصّغائر معروفة كلّها (عقيدة، 39) فمن يستطيع التّباهي بأنّه من الفرقة النّاجية؟ لكنّ الاستناد إلى مبدأ "أنّ الصّغائر تُغفر لمن يجتنب الكبائر" وأنّ "الحسنات يذهبن السّيّئات" (2) يبعث لدى المؤمن المخلص رجاء المغفرة المعلّقة بمشيئة الله (الاستثناء) (3).

مسائل أخرى

تذكّر صفحات العقيدة اللاّحقة المؤمن بنقاط المذهب "الموصى" بمعرفتها: الملائكة، المتلازمات، سنن إبراهيم، المحارم، الأشهر "الحرُم"، أشهر "المدّة"، الأيّام "المعروفة"، الأيّام "المحسوبة".

(1) - من هنا تسمية هذه الفرقة بالنّجدات العاذرة.

(2) - (ق 11: 114)

(3) - من ذلك الاستثناء في شهادة الإيمان. انظر [غارديه]، الله ومصير الإنسان ص388 - 399؛ وكذلك الملاحظة ص218 في شرح عقيدة الجنّاونيّ في الملحق.

ثمّ يأتي فصل كلاميّ مهمّ دافع فيه عن المواقف المتّفق عليها في الفرقة ضدّ

٩٣ / ٤٩٤