مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٧

نموذج أصليّ. وأُلحقت بها حسب هذا الافتراض عناصر مستمدّة من مصادر إباضيّة قديمة أخرى: لمّحنا إلى موادّ قديمة ألّفت كتاب الجهالات، لكن يمكن أن نذكر أيضا رسائل عبد الله بن إباض إلى الخليفة عبد الملك (مبدأ الولاية والبراءة، مفهوم الإصرار، حكم المذنب، الخ) وعقد محبوب بن الرّحيل (إعادة ما جاء فيه عن أسس الطّاعة، توضيح حول التّمييز بين كبائر الكفر وكبائر النّفاق، وحول التّخليد في النّار، انظر أعلاه المقدّمة). مع ذلك ليست بصمة ذلك الفقيه المتكلّم غائبة منها: بل هذا دون ما ينبغي قوله في الجنّاونيّ الّذي إليه بلا شكّ يجب أن يُنسب التّصنيف العقليّ للعلوم والموجودات. فضلا عن ذلك نتبيّن فيها سمات أصيلة لجماعة نفوسة، يكفي أن نذكر منها معاملة أقل شدّة تجاه المتمرّدين.

هناك دليل يدعم، إلى حدّ ما، افتراضنا: هو أنّ أبا حفص ترجم تلك العقيدة من الأمازيغية إلى العربيّة (1). قد يُعترض بأنّ هذه التّرجمة، الّتي هي عمل أبي حفص، تمّت في فترة متأخّرة: فهي تعود إلى (ق 8 - 9هـ). لكنّ التّحليل الدّاخليّ المقارن للعقيدتين يدفع إلى التّفكير بأنّ عقيدة أبي حفص تمثّل بالأساس معتقدات عصر سابق للجنّاونيّ (2). وإن صمدت فرضيّتنا أمام التّحليل، يمكن الذّهاب إلى أبعد من ذلك والتّساؤل إن لم يكن ممكنا أنّ بعض عناصر عقيدة أبي حفص تعود إلى فترة مبكّرة، ربّما حتّى إلى (ق 3هـ).

٩٧ / ٤٩٤