مركب النجاة والسلامة في سيرة أهل الحق والاستقامة لشبل العقيدة
الجزء ١ · صفحة ١٤بعد معركة النهروان عاد أبو بلال إلى البصرة وكان يقيم مع أبنا عمومته من بني تميم وقد آثر السلم على الحرب والإعتدال على التطرف وقد تزايد أتباعه حتى بنوا لهم مسجدا خاصا في البصرة وتزايدت دعوته وتحددت أسسها وظهرت معالمها ، ولكن الأمر لم يستمر على حالة الهدوء والسكينة فعندما تولى زياد ولآية العراق من قبل معاوية اخذ يستعمل القسوة والشدة ضد المحكمة ولم يتوان في سجن بعضهم وقتل الآخرين ولم يسلم أبو بلال وأصحابه من هذه المعاملة فقد زج بأبي بلال في السجن ولبث في السجن فترة ثم أطلق سراحه فلما خرج أبو بلال قال لأصحابه:" إنه والله لا يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين تجري علينا أحكامهم مجانفين للعدل مفارقين للفضل والله إن الصبر على هذا لعظيم وإن تجريد السيف وإخافة السبيل لعظيم ولكنا نشذ عنهم ولا نجرد سيفا ولا نقاتل إلا من قاتلنا"
فاجتمع إليه اصحابه زهاء ثلاثين رجلا ومضى بهم وهو يقول:" إني لا اجرد سيفا ولا أخيف احد ولا اقاتل إلا من قاتلني وإننا لم نخرج لنفسد في الأرض ولا نروع احدا ولكن هربا من الظلم ولسنا نقاتل ولا نأخذ بالفيء إلا أعطيتنا".
وقد نزل أبو بلال بأصحابه ﴿أسك﴾ وهو مكان بين رام هرمز وأرجلان غير ان ابن زياد بعث إليهم بأسلم بن زرعه على رأس الفي مقاتل ودار بينه وبين أبو بلال حوار فقد صاح به أبو بلال اتق الله يا أسلم إنا لا نريد قتالا فما الذي تريد؟ قال اسلم : أردكم إلى ابن زياد فقال له ابو بلال: إذا يقتلنا وتشرك في دمائنا قال أسلم : بإذن الله هو المحق وانتم مبطلون فحملوا عليه حملة رجل واحد فانهزم هو واصحابه بغير قتال. فلما بلغ ذلك ابن زياد غضب غضبا شديدا وقال لأسلم : ويحك تمضي في ألفين وتهزم من اربعين رجلا. ثم أرسل إليهم زياد عباد بن أخضر في عدة آلاف وعندما رآهم ابو بلال قال لأصحابه: من كان منكم إنما خرج للدنيا فليذهب ومن كان أرد الآخرة ولقاء ربه فقد سبق ذلك إليه.