مركب النجاة والسلامة في سيرة أهل الحق والاستقامة شبل العقيدة

مركب النجاة والسلامة في سيرة أهل الحق والاستقامة لشبل العقيدة

الجزء ١ · صفحة ١٥

ويروى إن ابو بلال قال لعباد: دعونا حتى نصلي الجمعة وتصلوا فقال عباد:لكم ذلك

فرمى القوم أسلحتهم وشرع ابوبلال واصحابه في الصلاة وبينما هم بين راكع وساجد عمد عليهم عباد فقتلهم عن آخرهم عليهم رحمة الله.(15)

المحكمة وثورة ابن الزبير

مع إستمرارية الأحداث وتعسف بني أمية القمعي خرج عبدالله بن الزبير على يزيد بن معاوية معلنا الثورة على الأمويين وعلى ما ابتدعوه في حكمهم وكان لثورته صداها إذ انظم إليه كثير من المحكمة وقدموا مكة لينصروا ابن الزبير.

وقد أرسل يزيد جيشا لتوقيف ثورة ابن الزبير وكان على رأسه حصين بن نمير الكوفي فحاصر مكة وقاتل المتحصنين بها ورمى الكعبة بالمنجنيق وظل حصاره لمكة يزيد عن ستين يوما حتى جاء نبا هلاك يزيد بن معاوية ففك الله حصاره وقفل راجعا إلى الشام.

وقد اظهر المحكمة شجاعة فائقة في تلك المعركة وكان في البداية قد فرح ابن الزبير بمقدمهم ونبأهم إنه على رأيهم وأعطاهم الرضى فقاتلوا معه حتى مات يزيد وانصرف أهل الشام عن مكة.

ثم إن القوم لقي بعضهم بعضا فقالوا: إن هذا الذي صنعتم بالأمس بغير رأي ولا صواب تقاتلون مع رجل لا تدرون لعله على غير رأيكم إنما بالأمس كان يقاتلكم هو وأبوه ينادي بثارات عثمان قوموا فسألوه عن عثمان فإن بريء منه كان وليكم وإن ابى كان عدوكم.

فذهبوا إلى ابن الزبير وسألوه عن عثمان وعن سيرته فقال لهم: إن عثمان أهل لكل خير أنا اشهدكم ومن حضر إني ولي لعثمان في الدنيا والآخرة وولي أولياءه وعدو أعداءه فقالوا: فبريء الله منك يا عدو الله فقال إن الزبير فبريء الله منكم، وتفرق القوم.

ثم رجع القوم إلى البصرة وكان ممن رجع نافع بن الأزرق وعبدالله بن اباض ولكن نافع بن الأزرق آثر الخروج والثورة فحث أصحابه على ذلك. وقد لحق به كثير من المحكمة إلا عبدالله بن أباض وعبدالله بن صفار واتباعهما ورأوا البقاء في البصرة والسلم فلذلك لقبوا بالقعدة.

١٥ / ٢٨