مركب النجاة والسلامة في سيرة أهل الحق والاستقامة لشبل العقيدة
الجزء ١ · صفحة ٩وعندما تم التفاوض على الموعد تم كتب الكتاب وتسجيل الموعد وبعدها رجع جيش الإمام علي الى العراق ويصف الطبري رجوعهم بقوله :" خرجوا مع علي إلى صفين متوادين فرجعوا متباغضين اقبلوا يتدافعون الطريق كله ويتشاتمون ويضطربون بالسياط يقول المحكمة يا أعداء الله داهنتم في أمر الله وحكمتم وقال الآخرون فارقتم إمامنا وفرقتم جماعتنا.(6)
خروج المحكمة من جيش الإمام علي
وعندما وصل جيش الإمام علي إلى حروراء وهو مكان بالقرب من الكوفة حدث أول انقسام في الجيش إذ نزل قوم من الرافضين للتحكيم في قرية حروراء ولذلك أطلق عليهم المؤرخون بالحرورية. ولم يكن كل الرافضين للتحكيم قد نزلوا حروراء إذ دخلت مجموعة منهم مع الإمام علي الكوفة وكثيرا ما كانوا يقاطعونه في خطبه بشعارهم المدوي لا حكم إلا لله.
واستمروا يدعون الإمام علي لرفض التحكيم ولكن الإمام علي رفض النكث بوعده والركون إلى رأي المحكمة.
وعندما رأى المحكمة إصرار الإمام علي على رأيه تشاوروا في أمرهم فنادى مناديهم أن أمير القتال شيث بن ربعي التميمي وأمير الصلاة عبدالله بن الكواء اليشكري والأمر شورى بعد الفتح والبيعة لله عزوجل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وعندما إجتمعوا في منزل عبدالله بن وهب الراسبي قام فيهم خطيبا فحمد الله واثنى عليه ثم قال أما بعد:
فوالله ما ينبغي لقوم يؤمنون بالرحمن منيبين إلى حكم القرآن أن تكون هذه الدنيا التي الرضا بها –عناء وتبار- أثر عندهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقول بالحق فأخرجوا بنا إخواننا من هذه القرية الظالم أهلها إلى بعض كور الجبال او إلى بعض المدائن منكرين لهذه البدع المضلة(7)
ثم قام حرقوص بن زهير فقال إن المتاع بهذه الدنيا قليل وان الفراق لها وشيك فلا تدعونكم زينتها وبهجتها إلى المقام بها ولا تلهكم عن طلب الحق وإنكار الظلم فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.