مشارق أنوار العقول (الجزء 2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول ج2 للسالمي

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

في العقل للبرهان مؤثرة في النفس بمقتضى الإذعان حاكمة على الإرادة المعرفة للجوارح في الأعمال بحيث يكون صاحبها خاضعا لسلطانها في كل حال إلا ما لا يخلو عنه الإنسان من غلبة جهالة أو نسيان وليس الربا من المعاصي التي تنسى أو تغلب النفس عليها خفة الجهالة والطيش كالحدة وثورة شهوة أن يقع صاحبها منها في غمرة النسيان كالغيبة والنظرة فهذا هو الإيمان الذي يعصم صاحبه بإذن الله من الخلود في سخط الله ولكنه لا يجتمع مع الإقدام على كبائر الإثم والفواحش عمدا إيثارا لحب المال واللذة على دين الله وما فيه من الحكم والنصائح. وأما الإيمان الأول فهو صوري فقط فلا قيمة له عند الله تعالى لأنه تعالى لا ينظر إلى الصور والأقوال ولكنه ينظر إلى القلوب والأعمال كما ورد في الحديث والشواهد على هذا الذي قررناه في كتاب الله كثيرة جدا وهو مذهب السلف الصالح وإن جهله كثير ممن يدعون إتباع السنة حتى جرأوا الناس على هدم الدين بناء على أن مدار السعادة على الإعتراف بالدين وإن لم يعمل به حتى صار الناس يتبجحون بارتكاب الموبقات مع الاعتراف بأنها من كبائر ما حرم كما بلغنا عن بعض كبرائنا أنه قال إنني لا أنكر إنني آكل الربا ولكنني مسلم أعترف بأنه حرام وقد فاته أنه يلزمه بهذا القول الاعتراف بأنه من أهل هذا الوعيد وبأنه يرضى بأن يكون محاربا لله ولرسوله وظالما لنفسه وللناس كما سيأتي في آية أخرى – فهل يعترف بالملزوم أن ينكر الوعيد المنصوص فيؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض نعوذ بالله من الخذلان ا.

١٥٠ / ٣٨٤