مشارق أنوار العقول ج2 للسالمي
الجزء ١ · صفحة ١٤٩هـ وكلام هذين العالمين الجليلين واضح في إن عقيدة الخلود في النار لأهل الكبائر هي الموافقة لنصوص الكتاب وإن تأويل شيء من هذه النصوص لموافقة مذهب معين أمر يترتب عليه ما بعد إذ لا يستقر معه مدلول نص من النصوص وأوضح من كلامهما – هنا – في تفسير قول الله سبحانه (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) ونص كلامهما في الآية كما في المنار أي ومن عاد إلى ما كان يأكل من الربى المحرم بعد تحريمه فأولئك البعداء عن الاتعاظ بموعظة ربهم الذي لا ينهاهم إلا عما يضر بهم في أفرادهم أو جميعهم هم أهل النار الذين يلازمونها كما يلازم الصاحب صاحبه فيكونون خالدين فيها وقد أول الخلود المفسرون لتتفق الآية مع المقرر في العقائد والفقه من كون المعاصي لا توجب الخلود في النار فقال أكثرهم إن المراد ومن عاد إلى تحليل الربى واستباحته اعتقادا ورد بعضهم بأن الكلام في أكل الربا وما ذكر عنهم من جعله كالبيع هو بيان لرأيهم فيه قبل التحريم فهو ليس بمعنى استباحة المحرم فإذا كان الوعيد قاصرا على الاعتقاد بحله لا يكون هناك على أكله بالفعل والحق إن القرآن فوق ما كتب المتكلمون والفقهاء يجب إرجاع كل قول في الدين إليه ولا يجوز تأويل شيء منه ليوافق كلام الناس وما الوعيد بالخلود هنا إلا كالوعيد بالخلود في آية قتل العمد وليس هناك شبهة في اللفظ على إرادة الاستحلال ومن الغريب أن جعل الرازي الآية هنا حجة على القائلين بخلود مرتكب الكبيرة في النار انتصارا لأصحابه الأشاعرة وخير من هذا التأويل تأويل بعضهم الخلود بطول المكث أما نحن فنقول ما كل ما يسمى إيمانا يعصم صاحبه من الخلود في النار الإيمان إيمانا ن إيمان لا يعدو التسليم الإيماني بالدين الذي نشأ فيه المرء أو نسب إليه ومجاراة أهله ولو بعدم معارضتهم فيما هم عليه وإيمان هو عبارة عن معرفة صحيحة بالدين على يقين بالإيمان متمكنة