مشارق أنوار العقول ج2 للسالمي
الجزء ١ · صفحة ١٨والمذهب) أنهم معصومون بعد النبوة من الكبائر مطلقا ومن خسيس الصغائر أيضا لما تقدم من الأدلة على وجوب ما يجب لهم وعلى استحالة ما يستحيل عليهم وأما قبل النبوة فلا دليل سمعي يرفع ذلك عنهم أما بعد النبوة فغير مسلم لأن الاصطلاح الأخير ممح للإفساد الأول (لا يقال) إن في قوله تعالى ((إن عبادي ليس لك عليهم سلطان))(19)وفي قوله تعالى حكاية عن إبليس ((إلا عبادك منهم المخلصين))(20)دليلا على أن الشيطان لا سبيل له عليهم وعدم السبيل غير مقيد بزمان دون زمان فتستحيل عليهم مطلقا قبل النبوة وبعدها (لأنا نقول) إن السبيل ممتنع حال الإخلاص لا قبله لأنه نفي عنهم حال اتصافهم بذلك (واعلم) أن تجويزنا عليهم الكبائر قبل النبوة لا يستلزم وقوعها منهم لأن الجواز أخص من الوقوع وقد قلنا به لاستصحاب الحال مع عدم المانع ولو صح دليل على منعه لمنعناه لأن المنع هو اللائق بمنصبهم الكريم (ولنا) على عصمتهم بعد النبوة أدلة (منها) أنا قد أمرنا بإتباعهم كقوله تعالى ((وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا))(21) وقوله ((قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوه يحببكم الله))(22) فلو جازت عليه الكبائر والخسائس لكنا مأمورين بارتكابها حال إتباعنا لهم فيها وهو باطل (ومنها) أنهم لو جاز عليهم ذلك لكانوا غير مقبولي الشهادة في شيء من أمور الدنيا لقوله تعالى ((إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا))(23) فكيف يقبل منهم ما جاؤوا به عن الله تعالى (ومنها) أنه لو جاز عليهم ذلك لدخلوا تحت اللوم والتوبيخ من قوله تعالى ((أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم))(24) (ومنها) انه لو جاز عليهم ذلك لجاز عليهم الزجر والتعنيف لعموم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيكون ذلك إيذاء في حقهم وهو محجور (ومنها) لو جاز عليهم ذلك لضوعف العذاب في حقهم ولكانوا أشر من فساق العوام لأن ذا المنصب العالي إذا عصى كان العصيان أقبح منه ولضوعف عليه العذاب بدليل ((من يأت منكن بفاحشة