مشارق أنوار العقول ج2 للسالمي
الجزء ١ · صفحة ١٩مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين))(25) (ومنها) قوله تعالى ((لا ينال عهدي الظالمين))(26) ولا عهد فوق النبوة (ومنها) قوله تعالى ((ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين))(27) (ومنها) أنه تعالى قسم المكلفين قسمين فجعلهم حزبين وحزب الشيطان هم العصاة وهم الخاسرون ((ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون))(28) وأنت إذا تأملت هذه الأدلة كلها رأيتها أدلة لعدم الوقوع لا لرفع الجواز بالكلية لكن دليلنا على رفع الجواز أن نقول هكذا لو جاز عليهم ذلك لوقع منهم أو من أحدهم كما وقع من غيرهم لكنه لم يقع منهم ولا من أحدهم فدل على أنهم معصومون منه، ودليل آخر هو قوله تعالى حكاية عن إبليس ((إلا عبادك منهم المخلصين))(29) وقوله ((إن عبادي ليس لك عليهم سلطان))(30) ولا شك أن الإخلاص لم يفارقهم منذ اصطفاهم الله لوحيه وإنهم عباده المصطفون وإذا كانوا كذلك فليس للشيطان عليهم سبيل فثبتت لهم العصمة (لا يقال) إن هذا الدليل ناف لارتكابهم الصغائر الخفيفة أيضا (لأنا نقول) إن صدور مثل ذلك منهم ليس هو من تسليط الشيطان عليهم وإنما منشأ ذلك غفلة أو سهو أو تأويل من فاعله كما في قصة آدم عليه السلام (فإن قيل) إن ما وقع لآدم هو من كيد الشيطان لأنه هو الموسوس والمزين لهم ذلك (اجبنا) بأنه ليس ذلك من تسليط الشيطان عليه وإنما وقع بتأول آدم عليه السلام النهي عن شجرة مخصوصة لا عن جنس تلك الشجرة فأكل من شجرة غير المشار إليها لكنها من جنسها كذا قيل، وفي ظاهر قوله تعالى حكاية عن إبليس ((ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة))(31) ما يرده لكن الجواب عنه أن آدم عليه السلام نسي النهي فأكل بعد النسيان لقوله تعالى ((ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي))(32) ولا يرد هذا بذكر إبليس لهم النهي لاحتمال أن يكون النسيان بعد ذلك وهذا الاحتمال موجود أيضا في تأول آدم النهي عن شجرة بعينها لا عن جنسها فإنه وإن أشار إليها الخبيث فيحتمل أن يكون آدم