مشارق أنوار العقول (الجزء 2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول ج2 للسالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

عليه السلام لم يلتفت إلى تلك الإشارة وقيل أكل آدم من الشجرة قبل أن ينبأ، وعليه فلا إشكال لأنا لا ندعي العصمة للأولياء بل للأنبياء ولا ندعيها أيضا لهم قبل النبوة.

وما عدا ذلك فهو ممكن = في حقهم إلا الذي يستهجن

(قوله وما عدا ذلك) أي المذكور من واجب ومستحيل فهو ممكن أي جائز في حقهم. أخر هذا القسم عن الواجب والمستحيل لأنه بمنزلة المركب منهما حيث جاز لهم الطرفان الفعل والترك، وذلك كالأكل والشرب والنوم والجماع، ومخالطة الناس والمشي في الأسواق نحو ذلك من الخصال الجبلية التي خلقوا محتاجين إليها لا يستطيعون منع أنفسهم عنها أو التي خيروا في فعلها وتركها (قوله إلا الذي يستهجن) أي يستقبح أي يستثني من جواز ما عدا ذكره من الواجب والمستحيل الأشياء التي يستقبح فعلها للأنبياء كالبول قياما، فإن القوم رووا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو باطل لقوله تعالى ((وإنك لعلى خلق عظيم))(33) وأن البائل قائم ليس على خلق حسن فضلا من أن يكون على خلق عظيم.

-------------------------------

1 - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة 88 باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره.

٢٠ / ٣٨٤