مشارق أنوار العقول (الجزء 2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول ج2 للسالمي

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

والجزية بحسب ما يرى الإمام من قوة المشرك وضعفه وكثرة المال وقلته وشدة بغض الإسلام وعدمها، وغير ذلك، حتى لو رأى الصلاح في تسويتهم لفعل وقيل دينار على كل واحد في السنة وإن رضوا بالزيادة فعلى التوسط ديناران وعلى الفقير دينار وإن شاءوا أعطوا الدراهم بدل الدينار فيحسب باثني عشر درهما كدينار الديات، والأرش، وجماع الحيض، وغير ذلك، أما دينار الزكاة فعشرة دراهم، ودينار المعاملات يزيد وينقص، وإن شاء الإمام أخذ في كل شهر دراهم فيكون على الغني في الشهر أربعة دراهم وعلى المتوسط درهمان وعلى الفقير درهم وقيل على اليهودي عشرة دراهم في كل سنة، وعلى النصراني اثني عشر، وقيل خمسة عشر ولم يذكر صاحب هذا القول الصابئين والمجوس ولعله يقول الأمر فيهم على ما يراه الإمام وعلى من تؤخذ عنه الجزية ضيافة المسلمين ثلاثة أيام وقيل الضيافة على النصارى والمبيت على اليهود بعد أكل العشاء عند النصارى وعن عمر أنه ضرب على أهل الكتاب أيضا كسوة للمسلمين وعن عمر أنه ضرب الجزية دينارا على كل واحد في السنة وبه قال الشافعي وبه أمر صلى الله عليه وسلم معاذا حين أرسله إلى اليمن وقال له أو خذ قيمة الدنانير مغافر وهي ثياب وقد عمل به عمر في بعض القرى وروي عنه أنه كتب إلى عامله عثمان بن حنيف([28]) في الكوفة بأن على الغني أربعة دنانير وعلى المتوسط دينارين وعلى الفقير دينارا وروي عنه غير ذلك فدل على أنها ليست محدودة وفعل النبي صلى الله عليه وسلم ليس حدا لها وأنها برأي الإمام وقال ابن القاسم([29]) من المالكية: أربعة دنانير على كل غني أو فقير لا ينقص عنها وهو قول أصبغ منهم لكن قال: يحط على الفقير بقدر حاله وقال ابن الماجشون([30]) منهم: لا جزية على الفقير ويؤخذ من نصارى العرب ضعف ما يلزم المسلم في الزكاة على أموالهم فيعطي منهم من له مائتا درهم عشرة دراهم ومن له مائة درهم خمسة دراهم ولو كان لا زكاة على المسلم في ما دون المائتين

٣٠١ / ٣٨٤