الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤فإذن الواجب على العاقل الاشتغال بالأهم، وما الفائدة فيه أتم.
هذا وإن أرفع العوم وأعلاها منارًا، وأنفعها وأجداها ثماراً، وأجداها بعقد الهمة لها، وإلقاء الشراشر عليها وإتعاب النفس فيها، وصرف الزمان إليها علن الكلام، المتكفل بإثبات الصانع وتنزيهه عن مشابهته الأجسام.
وإثبات النبوة التي هي أساس الإسلام، وعليه مبني الشرائع والأحكام وبه يرتقي في الإيمان، من حضيض التقليد غلى ذروة الإيقان، وذلك هو السبب للهدى والنجاح، والفوز في الدارين، بالفلاح، وأنه في أيامنا قد اتخذ ظهريا، وصار طلبه عند الأكثرين شيئا فريا.
وإني لما طالعت بعض الكتب المصنفة في هذا الشأن، واحتلت قداح نظري فيها شطراً من الزمان، بعد أن وردت منها عذبا زلالا، وصدرت عنه لا غررى حصل لي منه ولا كدر فيه ولكن عن موانع أورثت للخواطر قتوراً وسآمة وكلالا، فأسكنت من نكبات الدهر في زوايا الهجران وضربت بيني وبين تلك العهود سد يأجوج ومأجوج الفتن والأحزان فصارت بعد أن كانت للخاطر ألفا نسيا منسيا، وعلمت أن ذلك من الله حتما مقضيا.
ثم إني بعد مضي سنين وأنا على ما كان من تراكم البلابل والأشجان، وتتابع المحن واستيلاء الظلم والعدوان رأيت أن عمري يمضي سبهلالا، وأيامي تنتقض ولم أكن فيها لبعض المهمات ممتثلا، فعند