معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥

ذلك تفكرت العهود على اشتغال البال، وقهر الزمان، واختلال الحال، وكثرة الصوارف، وقصور الهمة، وقلة الدواعي، وفتور الرغبة.

حاولت مع ذلك نفس إلى أن أجمع مما حصلت. مختصرا يكون تذكرة لي ولمن شاء من أبناء جنسي، مقتفيا في ذلك لك آثار المخلصين، راجيًا من الله بفضله انتظاما في سلك الراغبين، فقوى عزمي في ذلك ونشط خاطري إلى ما أرجو أن يكون لي ذخرا عند مولاي هنالك.

فوجهت عند ذلك ركاب النظر نحو استطلاع تلك الرسائل، واستنهضت الخيل والرجل في طلب استجماع الشارد، والفار من أمهات المسائل، فأفرغته في قالب اعتاد المتكلم والحكيم الإفراغ فيه تاركا للإيجاز المنحل والإطناب الممل منه.

فجاء بعون الله كما تشتهيه، فها هو هذا لمن يبغي نقض مباني الخلاف والسلامة من معضلات الفلاسفة، وتشييد معالمي من الكلام من أهل العدل والإنصاف إن كان بعين الرضى يراه، وبصفاء الود وقصد الرغبة فيه، وغض الجفن عن الزلة وإقالة العثرة يتلقاه.

إلا أن كل مصنف وإن تطاول مصنفه لا يخلو عن نكبة وقصور وإن تعاطى كل الكمال فيه صاحبه فإن الكمال الذاتي إنما يكون لذي العظمة والجلال.

وأما الكمال العرضي فلا يخلو صاحبه من شوائب النقص والاختلال، ومع ما اشتمل عليه القصور والوهن والفتور، لا غنى عنه لراغب