الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣وبعد: فإن كمال كل نوع إنما هو بحصول صفاته الخاصة به، وبصدور آثاره عن اكتسابه من ذات نفسه، وحسب زيادة ذلك ونقصانه.
يفضل بعض أفراده بعضا إلى أن يعد منهم ألف بواحد، بل حتى يعد أحدهما سماء والآخر أرضا.
إن كان للخيرات فاقدًا، والإنسان مشارك لسائر الأجسام في الحصول في الحيز والفضاء، وللنبات والتغذي، والنشوء والنشاء.
وللحيوانات العجم في الحياة بالرطوبة والأنفاس وفي الحركات بالإدارة والإحساس.
وإنما يمتاز بما أعطي من القوة النطقية وبما يتبعها من العقل والعلوم الضرورية.
فإذن كماله بتعقل المعقولات، واكتساب المجهولات.
والعلوم متشعبة متكثرة، وإحاطة بجملتها متعسرة، أو متعذرة، فلذلك افترق أهل العلم زمرًا وتقطعوا أمرهم بينهم زبرًا، فكان أمرهم فيه دائر بين معقول ومنقول، وفروع وأصول.
فاختلف هممهم في العلوم فهمة واحد منهم في الفقه، وهمة آخر منهم في الكلام.
كما اختلف همم أصحاب الحرف ليقوم كل منهم بحرفة فيتم النظام.