معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

والفساد، وهو ما تحت مقعر فلك القمر قالوا فإن الهيولي قديمة وكل ما فيه من الصور والأغراض حادثة بأشخاصها قديمة بأنواعها، فلا ولد إلا وقبله والد ولا بيضة إلا من دجاجة ولا دجاجة إلا من بيضة ولا زرع إلا من بذر.

وتوقف جالينوس في قدم ما ادعوا قدمه ومذاهبهم في ذلك ركيكة لا يرضى بها عاقل، وتبعهم في ذلك من ينسب نفسه إلى الإسلام حماية لما له ودمه وليس له فيه نصيب، فالفارابي وابن سيناء ومن في معناهما كالحفيد بن رشد، وأبي سهل الصعلوكي.

قال بعض المتأخرين من الأشاعرة: ولما قلنا اتفق أهل الأندلس على ترك بن رشد، فإذا عرفت ما قررناه فقولنا لو وجدت حوادث لا أول لها أعني صفات العالم، اعترض منا على اعتراض الفلاسفة على كبرى الجليل الذي استدللنا به على حدوث العالم وهي قولنا: وكل من صفاته حادثة فهو حادث.

ووجه الأعراض أنهم قالوا لا نسلم أن كل من صفاته حادثة فهو حادث قولكم لأنه عنها مسلم قولكم، فيكون حادثا ممنوع مثلها، لأن ذلك إنما يلزم أن لو كانت الحوادث التي لازمت الأجرام لها مبدأ يفتتح به عددها، ونحن نمنعه، بل ما من حادث إلا وقبله حادث لا إلى أول، فلم يلزم من قدم الأجرام على هذا التقدير عروها عن الحوادث اللازمة لها لأن نوعها الذي لا ينفك عن الأجرام قديم.

وجوابهم أن يلزم على وجود حوادث لا أول لها، أن يكون دخل في