معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

الوجود وفرع من حركات الأفلاك، وأشخاص الحيوانات ونحوها على الترتيب واحدا بعد عدد لا نهاية لهز

والجمع بين الفراغ وعدم النهاية جمع بين متنافيين فيكون محالا بالضرورة، ويلزم عليه أن يكون وجودنا ووجود سائر الحوادث الآن محالا لتوقفه على المحال، وهو فراغ ما لا نهاية له فما توقف على ذلك الذي اتضحت استحالته يجب أن يكون محالا.

لأن المتوقف على المحال محال ضرورة أن المتوقف لا يوجد بدون المتوقف عليه، والمتوقف في قضيتنا هو وجود الحوادث الآن.

وقد أورد الحكماء على الذي منعناه من وجود حوادث لا أول لها سؤالا فقالوا، ما التزمتمونا به من استحالة وجود حوادث لا نهاية لها يلزمكم مثله في نعيم الجنة إذ قلتم أن حوادث نعيمها متجددات أفرادها وسرورها لا نهاية لها.

وجوابه أن يقال لهم لبستم بلفظ مشترك وهو لفظ حوادث لا نهاية لها، فإنه يطلق بالاشتراك على وجهين: أحدهما بمعنى لا نهاية لها بحسب المبدأ أعني حوادث لا أول لها.

الثاني بمعنى لا نهاية لها بحسب الآخر أعني حوادث لا آخر لها. والذي قلتم به ودفعناه هو الأول وفيه وجدت أدلة الاستحالة من الجمع بين الفراغ وعدم النهاية المتناقضتين وغير ذلك، والعدم فيه دليل الجواز وأما الذي قلناه في نعيم الجنة من الحوادث فهو من القسم الثاني