الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٣أو قديم الذات والصفات أو قديم الذات محدوث الصفات أو قديم الصفات محدوث الذات، وهذا الرابع مما لم يقل به عاقل.
وبالأول: قال المسلمون والنصارى واليهود والمجوس.
وبالثاني قال: أرسطاطاليس وهو المعلم الأول وتاوترسطس وتامسطيوس وبرقليس، ومن المتأخرين الفارابي وابن سينا فإنهم قالوا الأفلاك قديمة بذواتها وصفاتها المعينة، كالمقدار والشكل وما يجري مجراها من الأمور القارة اللازمة، سوى الحركات والأوضاع، فإن كل منها حادث ومسبوق بآخر ولا إلى أول، والعناصر قديمة بحسب شخصها وصورتها الجسمية قديمة بنوعها وصورتها النوعية قديمة بجنسها، أي كان قبل كل صورة أخرى لا إلى أول.
وبالثالث قال: الفلاسفة الذين كانوا قبل المعلم الأول المذكور كتالس الكنساغورس وفيتاغورس وبقراط وجميع الثنوية كالمتائية والديصانية، والمرقوتية والماهاتية، فإنهم قالوا الأجسام كلها قديمة بذواتها محدثة بصورها الجنسية النوعية، وبصفاتها، ثم اختلفوا في تلك الذوات، وليس غرضنا من تلك، فمن أراد الاطلاع عليه بما يحيط علما بمذاهبهم، فعليه بالشرح وقد بسطت الكلام فيه.
واعلم أن قدماء الفلاسفة وهو الحرنانيون أثبتوا قدماء خمسة، واجب الوجود، وسموه عقلا ثم نفسا وهيوليا، ودهرا وخلاء وصارت جماعة من متأخريهم، إلى أن العالم العلوي قديم بذاته وصفاته كما مر، إلا الحركات، فإنها حادثة بأشخاصها قديمة بأنواعها، فلا حركة إلا وقبلها حركة لا إلى أول، وأما العالم السفلي وهو عالم الكون