معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

أعني الحوادث التي في الجنة لا آخر لها بمعنى أنها لا تنقطع أبدا إلا يتجدد بعدها شيء.

وأما كل، ما وجد منها فيما مضى إلى زمان الحال فهو متناه له مبدأ ومنها فلم يلزم الجمع فيه بين الفراغ وعدم النهاية المتناقضين ولا غيره من أنواع الاستحالة كما فيما ادعيتم وليس من حقيقة الحادث أن يكون له آخر، وإنما المراد أن يكون من حقيقته أول، فقد ظهر انتفاء أدلة الاستحالة فيما ادعيناه من ثبوت حوادث لا آخر لها.

وأما دليل جوازه فيما تقرر وما سيأتي برهانه من وجوب العموم في تعلق قدرته تعالى وإرادته بكل ممكن مطلقا، في القدرة ومع الوقوع في الإرادة، فلو وجب أن يكون للحوادث آخر للزم عجز القدرة والإرادة عن أمثال ما وقع وهي ممكنة ضرورة.

وأما حوادث لا أول لها، من المحال الذي هو ليس يتعلق بالقدرة والإرادة، وقد ضرب بعض الأذكياء لما ادعوه من وجوه حوادث لا أول لها ولما ادعيناه من وجود حوادث لا آخر لها مثالين: يستبين بهما أمر الاستحالة فيما ادعوه وأمر الجواز فيما ادعيناه.

نمثل الأول بملتزم قال لا أعطي فلانا اليوم الفلاني درهما حتى أعطيه قبله درهما، ولا أعطيه فيه آخر قبله، وهكذا لا إلى أول.

فمن المعلوم بالضرورة أن أعطاه الدرهم الموعود به في اليوم