معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

المقصد الثاني: أنه يلزم أيضا على تقدير وجود حوادث لا أول لها أن يقارن الوجود الأزلي عدمه وتقديره أن يقال: لو كانت الحوادث مثلا لا أول لها لزم اجتماع الوجود الأزلي مع عدمه.

وبيان الملازمة أن كل حادث من تلك الحوادث مسبوق بعدم لا أول له، وتلك العدمات كلها مجتمعة في الأزل إذ لا ترتيب فيها وجنس الحوادث آزلي أيضا لأنها لا أول لها، وذلك الجنس لا يتحقق وجوده إلا في حادث من أفراده، فيلزم أن يكون ذلك الحادث أزليا لكن عدمه السابق عليه أيضا أزلي لما سبق من أن عدم كل حادث أزلي مقدم، فقد لزم مقارنة وجود شيء لعدمه لأنهما أزليان، واجتماع وجود الشيء مع عدمه محال ضرورة، وفيه أيضا مصاحبة السابق وهو العدم للمسبوق وهو الوجود الحادث، وفيه الجمع بين المتناقضين وهو الحدوث والأزلية.

وبأن اجتماع تلك العدمات في الأزل أنا نفرض حوادث ثلاثة مرتبة الوجود، ثم نتوهم في عدمه الحادث الأول أنه خط مار منه إلى الأزل، ثم في الحادث الثاني الذي بعد الأول عدم آخر مار منه أيضا إلى الأزل، ثم كذلك الثالث، فيلزم على هذا أن كلا من الحوادث مسبوق بعدم مار إلى الأزل.

وتلك العمات مجتمعة في الأزل لا ترتيب فيها، ألا ترى أنه لا يقال كان عدم هذا قبل عدم هذا، بخلاف الوجود فإنك تقول كان وجود هذا بعد وجود هذا، لأن وجود الأول سابق على وجود الثاني، ووجود الثاني سابق على وجود الثالث، فقد اجتمعت إذن عدماتها في الأزل.

واعترض بأن الأزل ليس عبارة عن حالة مخصوصة شبيهة بالظرف