الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٩تجتمع فيها عدمات الحوادث حتى لو وجد فيها شيء من وجوداتها لزم اجتماع النقيضين، بل معنى أزلية العدمات أنها ليست مسبوقة بالموجودات، وهذا لا يوجب تقارنها في شيء من الأوقات، وما يقال أنها لو لم تكن متقارنة في حيز ما لكان حصول بعضها بعد حصول آخر فلا تكون قديمة فإنما يستقيم فيما يتناهى عدده فالعدمات لا تتقارن في حيز ما لعدم تناهيا لا لتعاقبها.
المقصد الثالث: في إبطال حوادث لا أول لها أيضا، ويسمى هذا البرهان برهان القطع والتطبيق، وتقريره أن يقال لو وجدت حوادث لا أول لها للزم أن يوجد عدوان متغايران ليس أحدهما أكثر من الآخر، ولا مساويا له، والتالي باطل ضرورة لما علم من وجوب زيادة إحدى النسبتين بين كل عدوين فيكون ملزومه وهو وجود حوادث لا أول لها باطلا.
بيان الملازمة: أنا لو نظرنا عدد الحوادث من زمان الطوفان مثلا إلى الأزل مع عددها من الآن مثلا إلى الأزل لكان عددين متغايرين ضرورة، ويستحيل أن يكون بينها المساواة لتحقيق الزيادة في أحدهما والشيء بدون زيادة لا يكون مساويا لنفسه بعد زيادة، ويستحيل أيضا أن يكون أحدهما أكثر من الآخر لعدم تناهي أفراد كل واحد منهما، فلا يفرغ أحدهما بالعد قبل الآخر.
وحقيقة الأقل ما يصير عند العد فانيا قبل الآخر والأكثر ما يقابله.
ونحن لو فرضنا الآن شخصين أحدهما بعد الحوادث من زمان