الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٠الطوفان إلى ألأزل والآخر بعدها من الآن إلى الأزل، لاستحال على مذهبهم أن بقى أحد العددين بالعد قبل الآخر، فيمتنع أن يكون أحدهما أكثر من الآخر، فقد اتضح لك أنه يلزم على تقدير وجود حوادث لا أول لها، أن يوجود عددان ليس بينهما مساواة ولا مفاضلة، فما من الطوفان إلى الأزل أقل مما من الآن إلى الأزل بالضرورة.
وقد قرر الأعاجم كالسعد والبيضاوي والعضد والفخر وغيرهم برهان القطع والتطبيق غير هذا التقرير، وقالوا لو تسلسلت الحركات متعاقبة بلا نهاية، كان لنا أن نفرض من حركة ما كدورة معينة مثلا إلى مالا بداية له جملة واحدة، ونفرض أيضا من حركة قبلها بمقدار متناه كعشر دورات مثلا جملة أخرى ثم تطبق الجملتين الجزء الأول من أحدهما بالجزء الأول من الأخرى والثاني بالثاني، وهكذا لا إلى نهاية فإن كان بازاء كل من أجزاء الجملة الزائدة.
جزء من أجزاء الجملة الناقصة، كان الشيء مع غيره كهؤلاء مع غيره فيكون الزائد مساويا للناقص، وهذا باطل وإلا لو وجد في أجزاء الزائدة ما لا يوجد بإزائه من الناقصة جزء، فتقطع الناقصة ضرورة فتكون متناهية، والزائدة إنما يزيد عليها بمتناه والزائد على المتناهي منتاه بلا شبهة، فتكون الزائدة أيضا متناهية فيلزم تناهيها وهو خلاف المفروض، أعني عدم تناهيها في تلك الجهات، فو كانت الحركات غير متناهية كانت متناهية، وما استلزم وجوده عدمه كان محالا قطعا.
المقصد الرابع: في إبطال ما ذهبوا إليه في وجود حوادث لا أول لها، أن يقال في تقريره لو وجدت حوادث لا أول لها للزم أن يصح عند