معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١١

كل حادث وجود حكم بفراغ ما لا نهاية له، والملازمة ظاهرة لأن صحة الحكم تتبع صحة المحكوم به، والمحكوم به وهو فراغ ما لا نهاية له قبل كل حادث صحيح على أصلهم، فوجود الحكم بذلك عند كل حادث صحيح ضرورة لكن هذا الحكم مستحيل لما سنذكره الآن، من البرهان على ذلك، فيكون ملزومه وهو وجود حوادث لا أول لها مستحيلا، لوجوب استحالة الملزوم عند استحالة لازمة، فالحوادث كلها أن لها أول ولا وجود لجنسها لا لشيء منها في الأزل وهو المطلوب.

استحالة وجود ذلك الحكم، أنه لو وجد لم يخل أما أن يكون له أول أولا، والثاني باطل بقسميه، فالملزوم وهو وجود الحكم باطل أيضا، والملازمة ظاهرة وأما بطلان التالي فإنما يستبين ببطلان كل واحد من قسميه.

فنقول: أما كون الحكم لا أول له فباطل، لأن من ضروريات هذا الحكم أن يسبق كل فرد من أفراده حوادث ليحككم عليها بالانقضاء، فيلزم أن يسبق جنس المحكوم عليه وهو أزلي جنس الحكم وهو أزلي أيضا، وسبق الأزلي على الأزلي محال بالضرورة، وأما كون الحكم له أول، فباطل أيضا لأنه يلزم عليه أن يوجد عدو متناه في نفسه، لكن زدنا عليه واحدا فصار الجميع غير متناه، وبطلان هذا اللازم ظاهر لأن زيادة الواحد على عدد ما زيادة شيء متناه، والغرض أن المزيد عليه متناه أيضا، فيكون مجموعهما متناهيا ضرورة، فالحكم بأن المجموع غير متناه واضح البطلان.

وأما بيان لزوم هذا المحال على تقدير انتهاء الحكم، أعني بيان