الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٢أنه يلزم على كون الحكم له أول أن يوجد له عدد متناه زيد عليه واحدا فصار الجميع غير متناه، فلنفرض مثالا على أصلهم يتضح فيه لك بأن الغرض في حركة الفلك مثلا وجود حكم في يومنا هذا بانقضاء ما لا نهاية له من الحركات قبله، ثم كذلك في حكم آخر في الحكة التي تلي حركة يومنا هذا، ثم هكذا ما توالت الأحكام فإن فرض تواليها أبدا بحيث لا أول لها.
وقد عرفت أن الحركات المحكوم عليها بالانقضاء سابقة أبدا على الزمان الذي يوجد فيه الحكم عليها، فهو القسم الأول: من قسمي التالي الذي بيناه، أنه يلزم عليه سبق أزلي وهو جنس الحوادث المحكوم عليها على أزلي، وهو جنس الحكم عليها بالانقضاء وإن فرض أن الأحكام انقطعت، بحيث كان لها أول فهو القسم الثاني من قسمي التالي، الذي قصدنا الآن بيان بطلانه، فلنفرض أن تلك الحكام توالت على الوجه السابق، إلى تمام ألف حركة مثلا، حكم عندها وأنه فرغ قبلها من حركات الفلك ما لا نهاية له، ثم انقطع الحكم بحيث لم يحكم عند الواحد والألف بأنه فرغ قبلها ما لا نهاية له من الحركات.
فيلزم على هذا أن يكون ما قبل الواحد والألف من حركات الفلك عددا متناهيا، إذ لو كان غير متناه لما انقطع الحكم عليه بذلك، كما أنه لم ينقطع فيما دونه لكن قد حكم عليه عند تمام الألف مجموعا إلى الحركة الواحدة التي تلي الألف قبلها بعدم النهاية إذ الفرض أن أول الأحكام: الحكم الذي وجد عند تمام الألف، ولا حكم قبله بمحض أن عدم النهاية المحكوم به على مجموع الحركات التي قبل الألف، إنما جاء من الزيادة فيها للحركة الواحدة التي تلي الألف قبلها، بل وعدم