الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦في الفن لما فيه من مثلجات الصدور ومحصلات السرور لا حرم الله من الانتفاع به من طابت سريرته، وخلصت في طلبه نيته، وصدقت في الجد فيه عزيمته، وجادت عليه بإدراكه قريحته، فإن من حرم استطلاع أنواره، وعدم استشمام طيب أزهاره فلعمري إنه لهو من اللذات محروم، وممثوع، وعن الكمالات مصروم ومقطوع.
فإنه كتاب جامعة معالمه، دائرة بين النفي والإثبات مقاسه، بينة مراصده، نيرة مقاصده، مقررة مسائلة، محررة دلائله، ساطعة براهينه، لامعة قوانينه، واضحة فوائده، لائحة فرائده، ظاهرة عوائده، باهرة زوائده.
وأنا أرغب إلى الله سبحانه وتعال أن يجعله خالصا لوجهه الكريم وأن يثيبنا به وبغيره بجزيل الثواب، إنه هو التواب الرحيم، فإن ذلك هو المقصود لا طلب منزلة من الهوى المعبود.
وهو منحصر في أربعة معالم.
المعلم الأول: في المقدمات.
وفيه مراصد:
الأول: فيما يجب تقديمه في كل علم.
وفيه مقاصد، الأول: في تعريفه ليكون طالبه على بصيرة من أمره، وإلا لكان كمن ركب متن عمياء فإن الأحكام الشرعية منها ما يتعلق بكيفية العمل، وتسمى فرعية وعملية.