معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٤

المتكلمين أن تحيزه غير تابع لتحيز شيء آخر والأعراض كل ممكن تابع تحيزه لتحيز الجسم الذي هو موضوعه، أي محله الذي يقومه، ومعنى وجود العرض فيه أن وجوده في نفسه هو وجوده في الموضوع بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر.

ومن ثم يمتنع الانتقال عنه بخلاف وجود الجسم في الحيز فإن وجوده في نفسه أمر ووجوده في الحيز أمر آخر ولذلك ينقل عنه.

وعند الفلاسفة: معنى قيام الشيء بذاته استغناؤه عن محل يقومه، ومعنى قيامه بشيء آخر اختصاصه به بحيث يصير الأول نعتا، والثاني منعوتا سواء كان متميزا كما في سواد الجسم أولا كما في صفات المجردات، والممكن الذي قيام بذاته مركب من جزئين فصاعدا، وقيل لا بد له من ثلاثة ليتحقق الأبعاد الثلاثة، وقيل لا بد من ثمانية ليتحقق تقاطع الأبعاد على زوايا قائمة.

قال السعد: ليس هذا نزاعا لفظيا راجعا إلى الاصطلاح، حتى يدفع بأن لكل أحد أن يصطلح على ما شاء، بل هو نزاع في أن المعنى الذي وضع لفظ الجسم بإزائه، هل يكفي فيه التركيب من جزئين أم لا؟ وما ذهب إليه الأشاعرة من إثبات الجوهر الفرد، وهو الجزء الذي لا يتجزأ عندهم، فما لم يقم عليه برهان، ولذلك مال الفخر منهم إلى الوقوف في إثباته ونفيه.

وما قالوه: من أنه لا يقبل القسمة لا فعلا ولا وهما ولا فرضا ممنوع فإنه يقبلها بحسب الوهم والفرض، ومن ثم نفيناه، وكذا